المتفرجون والمتفجرون
لقد تعوّدنا على هذه الأخطاء ،فأضحت كالمِلح في الطعام فإذا خلا منه لا يستساغ ، ولكن المعضلة قد تبدو غير طبيعية حينما تختلف كمية الملح في الطبخة فتغدو غير صالحة للأكل أو البلع أو الهضم ، ولعلي أذكر هنا احتجاج القضاة في مصر على مانشرته جريدة « الأهرام » المصرية تحت هذا العنوان المثير : « الأهرام تطالب بتجريد ثياب القضاة » وصحة العنوان هو : « الأهرام تطالب بتجديد شباب القضاء» .صحيفة عربية ومنذ زمن نشرت خبرا عن سريلانكا مأخوذا عن وكالة « رويتر « للأنباء تحت هذا العنوان : « رفع منح التجول في سريلانكا بمناسبة الأعياد » وصحة العنوان بالطبع هو : « رفع منع التجول » فتصورا معي كيف تنقلب الآية لمجرد وضع حرف صحيح مكان حرف غير صحيح .حفلة أقامها مشعوذ أندونيسي في جاكرتا حضرت عروضها جماهير غفيرة من البشر ، الى درجة أن بعض المتفرجين أصيبوا باختناقات من جراء « الزحمة « هذا الخبر بثته وكالة « رويتر « للأنباء قبل سنوات فنشرته جريدة عربية تحت هذا العنوان : المتفجرون في الحفلة « فانظروا كيف لم يفرق من قام بصف الخبر بين كلمة « المتفرجون « وكلمة « المتفجرون « .وهذا خبر منشور في جريدة عربية عن النتائج الأولية للانتخابات النيابية في بولندا اقتبسته الجريدة من وكالة الأنباء البولندية وقد جاء كالتالي : « ان نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 62،11 بالمائة من الناخبين المسلحين وعددهم 27 مليونا و 300 ألف شخص « فانظروا كيف لم يفرق من صف الخبر بين كلمتي « الناخبين المسجلين « وكلمتي « الناخبين المسلحين « .زميلنا الكاتب الدكتور عبدالواحد الحميد وقع بين فكي هذه الأخطاء الطباعية « المفترسة « فقبل فترة نشر مقالا يتحدث فيه عن « التيارات الثقافية المتباينة « في بلادنا فإذا بهذه الجملة تتحول على يد أحد الصفيفين الى « التيارات الثقافية الشبابية « واذا بكاتبنا الرقيق يزبد ويرعد ، وله الحق في أن يبدي من الغضب ما أبداه ، فإن هذا الخطأ الطباعي نسف المعنى نسفا كليا ، وخلط الأوراق مع بعضها ببعض « خلطة عجيبة « .وكما يحدث في الجرائد والمجلات يحدث أيضا في الكتب ، فقد كتب أحد المؤلفين في بطن الغلاف الأخير من كتابه هذه الجملة : « ريع هذه الطبعة مخصص لشهداء انتفاضة الشعب الفلسطيني « فإذا بها تتحول على يد من قام بصف الكتاب إلى التالي : « ريع هذه الطبخة مخصص لشهداء انتفاضة الشعب الفلسطيني » .