نساء شحيحات (للعظة)
استثار مقالي بعنوان (حادثة صغيرة علمتني) فضفضة إحدى الشخصيات لذكر حدث صغير مر به في طفولته. فقد أرسل لي نصا على الإيميل قال فيه : (تسحرت قبل قليل وكان أمامي عدة أصناف متنوعة من الطعام .. وأنا أتأمل فيها تذكرت أول رمضان صمته عندما كنت في الحادية عشرة من عمري عام ١٩٧٠م على ما أذكر .. كنا ثلاثة نصوم في البيت أبي وزوجته وأنا فقط .. زوجة أبي كانت شحيحة جدا .. كانت تعطيني للسحور قدر شوربة الفطور حيث يكون فيه بقية متجمدة تشبه (الجريش) وكنت التهمها باردة واشرب وراءها ماء وأنام .. أعرف شخصيات كثيرة تعرضت لظروف سيئة أقل بكثير مما ذكر فأصبحت تحمل قلوبا كحلية اللون وتتحرك بأوزان ثقيلة من الكره والحقد للمجتمعكان الجو شتاء وباردا وكان نومي متقطعا بسبب المطرحة القاسية التي أصبحت كالخشب من القدم والغطاء الخشن الذي كنت أتغطى به .. بعد سنتين أفلت من هذه الزوجة وانتقلت إلى الرياض للمرة الأولى للعلاج (علاج عيني اليمنى) التي فقدتها في حادث طفولي .. مكثت في الرياض في بيت عمي وكانت له زوجة أشد بخلا من زوجة أبي فهربت من القوم ووقعت في السرية كما يقولون .. سر نحافتي المفرطة هو نقص الكالسيوم في مرحلة الطفولة إذ لا اذكر أن أحدا ناولني (ساندوتش) كفسحة للمدرسة ولا فلوس .. كذلك عام ١٩٧٩م كان معي روماتيزم في القلب بسبب البرد الشديد الذي عانيته في منطقتنا (في شمال المملكة).. كنت في الجامعة تلك السنة وتمكنت من جمع ٢٠٠٠ ريال من مكافأة الجامعة ومبلغ آخر من أخي .. ذهبت للهند وتعالجت من الروماتيزم ومكثت على العلاج نحو ستة أشهر وتحسنت صحتي كثيرا .. أنا الآن لا اشتكي ولا أنبح .. أشكر الله أنه هيأ لي ظروفا مناسبة تجعلني أضع ثمانية أصناف من الطعام أمامي .. صحيح أتت متأخرة لكن لا بأس..). الشخصية سابقة الذكر هي لرجل يعمل في أحد القطاعات المهمة في البلد بوظيفة مرموقة وحاصل على شهادة الدكتوراة في تخصصه، والمشهد السابق كان فرعا من سلسلة العنف الذي تعرض له، لكن الأحداث السوداء تلك لم تغير من لون قلبه الأبيض فقد ساعد الكثير ومازال. أعرف شخصيات كثيرة تعرضت لظروف سيئة أقل بكثير مما ذكر فأصبحت تحمل قلوبا كحلية اللون وتتحرك بأوزان ثقيلة من الكره والحقد للمجتمع. للحادثة السابقة نوافذ كثيرة للنظر منها والتأمل لكني وقفت كثيرا عند مشهد شح النساء أتساءل لماذا أكثر النساء حتى وقتنا الراهن شحيحات في تقديم الأكل ؟؟!!