د. محمد حامد الغامدي

عقابهم في الدنيا جزء من المسـؤولية

 هناك بشر بيننا.. لا يعرفون ذمة.. لا يخشون ربًا.. ممارساتهم تعلن بجلاء عدم تقوى الله.. ممارسات مُنكرة.. غير قانونية.. لا يملكون عفة ضمير.. ومبدأ خيّرًا.. طغيانهم يُنبئنا بأنهم ليسوا منّا.. ميزة أن تكون مسلمًا.. أن يسلم الناس من أذاك وشرّك.. ميزة أن تتقي الله.. أن تضع نصب عينيك.. الخوف من الله في كل عمل تمارسه.. يعني أن تكون رقيبًا وحسيبًا على نفسك.. وأن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك.

 أن تطغى وتتجاوز الأخلاق والنظام.. فذلك عمل شيطاني.. لابد من بتره بقوة القانون وحزمه وحِكمته.. وبشكل عادل وسريع.. من الواجبات الوطنية وقف شرور كل من لا يتقي الله.. بأعمال وتصرّفات تستغل الناس.. ومُضرّة بمصالحهم.. أن تخون الله.. فتلك مصيبة.. لكن كيف تخون الله؟!.. الأمانة هي المحور.

إذا لم يتم وقف هذا (الغش).. أو غيره من أنواع (الغش) الأخرى.. فهذا يعني أن الجميع مسؤول عن حماية نفسه بيده.. وبطريقةٍ نظامية تقرّها الجهات المسؤولة.. يمارسون غش المواطن كمنهج حياة.. ويزداد حراكهم في موسم رمضان..  نسأل خونة الضمير بيننا.. لماذا لا تردعهم ضمائرهم عن ارتكاب أي شيء مضر بالناس؟!.. أعمال تفضح سلوك البعض.. غيّبوا تقوى الله.. من هذه الأشياء (الغش).. العمل المُنكر الدنيء والفاضح.. العمل الذي يستغل النّاس.. البعض من ذوي النفوس المريضة يمارسون (الغش).. وعلانية.. هنا يأتي دور القانون.. تفعيله واجب في وجه مَن لا يستحي من الله.. ولا يخجل من نفسه.. ولا يحترم حقوق الآخرين.. يتجاوزون كل المعايير التي تنظم سير الحياة المثالية.. يغشّون أنفسهم.. وأهليهم.. ووطنهم.. ماذا ينفع مع هؤلاء؟!.. ردعهم.. لوقف استفحالهم.. ولحماية الناس من غشهم.. سبيل نحو الحياة التي تضمن الحقوق للجميع. إذا كانوا لا يخافون الله.. فيجب أن يخافوا القانون.. ويخشوا هيبته ورهبته وسطوته.. يجب أن يعرفوا أن هناك أجهزة قادرة ومقتدرة.. لمعاقبتهم بشكل قاسٍ.. في غياب تطبيق القوانين والأنظمة.. حماية لهؤلاء الغشاشين الظلمة.. يسطون على حقوق الناس.. ومنها حقوقهم في رزق حياتهم اليومي. تفشي (الغش).. بجانب السكوت عليه وحمايته، منقصة.. ومظهر انحطاط يقود إلى عالم الغاب.. القوي يفترس الضعيف.. تفشي (الغش) والسكوت عليه يعني انهيار القيم.. وتصدّع جدار الإنسانية والرحمة والمودة.. (الغش) خداع في الأرض.. ونصب وفساد.. وقف (الغش) واجب وطني.. محاربة (الغش) يجب أن يكون مع محاربة المخدرات في الأهمية والأولية. وصل الغش مداه.. وكمثال.. هذه ممارسات الغش في (الأرز).. استفحل أمره بشكل غير مسبوق.. لا ندري أين الأجهزة المعنية؟! أين وسائل ردع ضعاف النفوس من التجّار.. يسعون في الأرض فسادًا بسلوكهم المشين هذا؟!.. ماذا يفعل هؤلاء الخونة بيننا؟!.. كيف يغشّون مواطنيهم؟!.. ولماذا؟!.. من سمح لهم بـ(الغش) حتى وصلوا إلى هذه السلعة الغذائية المهمة؟!. هناك (غش) كثير ومستفحل في أشياء أخرى.. نسأل كمواطنين.. ماذا عن (الغش) في الأدوية.. و(الغش) في المنتجات.. و(الغش) في التعامل والمسؤوليات.. (مَن غشنا ليس منّا).. نعم هذا هو الشعار الذي يجب رفعه.. لبتر تصرّفات مَن يغش.. بلغ بهم الجشع استغلال أرزاق الناس.. نطالب بوقف ممارسات (الغش) في كل نواحي الحياة.. علينا رفع شعار: (مَن غشنا فليس منّا).. لوقف تطاول الضمير الميت. يغشون.. من أجل الكسب الحرام.. يستوردون الأرز الأقل تكلفة وجودة.. ثم يقومون بتعبئته من جديد في جحورهم.. ولكن في أكياس تحمل أسماء مشهورة في عالم الأرز الأكثر جودة وسعرًا.. ثم يضخون غشهم وفسقهم إلى السوق على أنه عالي الجودة.. كنتيجة، يجنون الأرباح غير المشروعة.. وعلى حساب المواطن.. هكذا وبغاية السهولة والبساطة.. فقط لأنهم يعرفون أنهم في مأمن من العقاب. نعرف أن عقابهم عند الله شديد.. ولكن نريد أن يكون عقابهم في الدنيا جزءًا من مسؤوليّاتنا.. إذا لم يتم وقف هذا (الغش).. أو غيره من أنواع (الغش) الأخرى.. فهذا يعني أن الجميع مسؤول عن حماية نفسه بيده.. وبطريقةٍ نظامية تقرّها الجهات المسؤولة.. يمارسون غش المواطن كمنهج حياة.. ويزداد حراكهم في موسم رمضان.. حيث الاستهلاك في ذروته.. أن ندع الأمر لله غير كافٍ.. علينا أن نقف في وجه (الغش) بشتى أنواعه.. لأنه فساد في الأرض عظيم. هل أصبح (الغش) ظاهرة في البلد؟!.. نحتاج إلى تفعيل سطوة النّظام والقانون.. وتفعيل محاسبة ضعاف النفوس.. مع تطبيقها على الجميع.. (الغش) سلوك غير حضاري.. الممارسات التي تنغص حياة المواطن غش وفساد .. مجالات (الغش) كثيرة.. منها ما تتم حمايته بالقانون.. وتبريره بالنظام.. جعل حياة المواطن أكثر صعوبة وأكثر قهرًا يعدّ غشًا واضحًا.. (الغش) علامة خلل فاضح.. وفساد قاهر.. وجزء من الانحلال الأخلاقي البغيض.