د. محمد حامد الغامدي

عُمر.. مسلسل الإهدار والأصباغ والتربـح

 تخليدًا لما في نفسي.. تجاه (عمر الفاروق).. أطلقت اسمه على ابني البكر.. يعود منبع إعجابي بـ(عمر).. كثرة خصائص شخصيته.. (رضي الله عنه).. الأمر الذي انعكس على أعماله وتصرفاته وسلوكه.. وتفكيره وفلسفته في الحياة.. قرأت الكثير عن (عمر).. وكنت أبحث عن الكتب التي تتحدث عنه.. اقتنيتها.. إلى أن أصبح في مكتبتي قسم خاص عن (عمر).. يقول ابن مسعود: (كان إسلام عمر فتحًا.. وهجرته نصرًا.. وإمارته رحمة).

 في المرحلة المتوسطة تأسس لهذا الاسم مكان في قلبي.. وتشبّعت باسمه.. وجدته شخصية قريبة من روح الشباب المندفع.. رجل مثالي.. هذا يعزز القدوة في نفوس الشباب الطرية.. تقمّص شخصيته أمر سهل في عالم الشباب.. وقد عُرف عنهم البحث عن المثالية الحقّة.. ويموجون بالتطلّعات الخيّرة.. يخلقون الرؤيا للتمرد على أوضاع لا تعجبهم ولا تروق لهم.. (عمر) العادل.. يحاسب المسؤولين في دولته.. قائلًا لهم: (من أين لك هذا)؟   رأيت (عمر) في كل زاوية من حياتي.. يتمثل أمامي بقول.. أو فعل.. أو تصرف.. أو سلوك.. زاد من إعجابي أن (عمر) كان كغيره في صغره.. ثم أصبح كل شيء في كبره.. وبـ(مثالية) وجودة.. لا نظير لهما في الوجود.. أليس هذا دافعًا قويًا لي كـ(شاب).. ولأمثالي.. أن أكون نسخة أخرى من هذا الخليفة؟!.. نعم كان لدي ذلك الإحساس في مرحلة مبكرة من عمري.. الفضل يعود إلى أستاذي (عثمان الشاعر).. كان يتحدث عن (عمر).. كنت أراه يتحدث عن نفسه في تعامله مع طلابه.. وهذا (عمر) يقول: (ويح عمر ماذا فعل بأطفال المسلمين؟!).. هكذا يدافع عن المستقبل.

عرف (عمر) الرسالة المحمدية.. استوعب فلسفتها.. فكانت الدولة العُمرية.. طريق مجد توقف.. فلسفة (عمر) في الحياة مبدأ يمكن وراثته.. وتبنّيه.. وتطبيقه.. فلسفة حياة يمكن لجميع شعوب العالم تطبيقها.. أليس هو القائل: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!).. الناس هنا تعني الشعوب.. وتلك عظمة (عمر).. بعيدًا عن مسلسل الإهدار.. وحبك الأصباغ.. والأزياء.. والديكورات.. والمزايدات.. والتربّح.. (عمر) ليس للتمثيل.. لو كان (عمر) بيننا لما فعلها بأصحاب (محمد). رأيت (عمر) في كل مناحي الحياة التي أتمنّاها لهذه الأمة.. كنتيجة، أتساءل لماذا لا يكون هناك (عمر) آخر عبر تاريخها وحتى اليوم.. في كل مرة يثار فيها السؤال.. أجد الجواب.. على يقين بأن التربية هي الأساس.. والقدوة هي المحرّك.. والتشذيب الخلّاق المبدع يجهز الرجال للمواقف.. عندما تتحوّل القيم إلى فلسفة حياة.. يمكن أن يكون هناك (عمر) آخر في هذه الأمّة.. مسيرتها خسرت الكثير من مجد شيّده (عمر) وما زالت الخسائر تتوالى.. مجد بناه لأمّة كان يرى استحقاقها لهذا المجد.. لم يحققه لشخصه.. يقول (عمر): (لو أن جملًا هلك ضياعًا على شاطئ الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه). في أحد الأيام العصيبة من تاريخ حياتي.. نتيجة ضيم وقع على كاتبكم.. ذهبت إلى المسؤول.. مطالبًا برفعه.. لكن الأمر تعقّد.. فكتبت إليه قائلا: (كنت أحسبك عمر بن الخطاب).. (عمر) خليفة المسلمين يقول أمام الناس (أخطأ عمر وأصابت امرأة).. من أين تأتي الحكمة؟! سؤال يطفو كلّما أبحرت في صفحات صفات شخصية (عمر).. وهو القائل: (يعجبني من الرجل.. إذا سيم خطة ضيم.. أن يقول لا بملء فيه). وبالعودة إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك (عمر) آخر؟.. أجد الجواب في التربية والقدوة والتشذيب.. الجميع يولد في استعداد لها.. لكن كيف نفرّق بين معادن الرّجال؟!.. الجواب بسيط.. يرجع إلى الجودة.. وتأتي بزيادة تجميع نقاط مثالية في الحياة.. (عمر) كان يمتلكها.. أهمّها التّقوى.. قيمها جعلته متميزًا.. ثم في مراحل النضج والمسؤولية.. انعكست قيم التّقوى على سلوكه وتصرفاته.. أصبح (عمر).. بواسطتها.. شجرة مثمرة.. بالخير والزهد.. والعمل الصالح.. أصبح بها مبادرًا ومبدعًا.. وفي مجموعها تأتي الحكمة.. وهي الخير كلّه.. تربّى في مدرسة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. بهذا كان شخصية مميّزة الأداء.. نتائج هذا الأداء هو الثمر الذي نستمتع بطعمه حتى اليوم. كان (عمر) بما يحمل من فلسفة لنصوص دينه.. جعلت منهج حياته مختلفًا ومميزًا في كل أقواله وتصرّفاته.. سلوكه يشع بالحضارة.. كانت ذاته دولة حضارية وحدها.. شع منها نور الخير.. فتكوّنت الدولة بنوره.. أضاء مسيرة حياة أمّة.. أليس هو القائل: (نحن أمة أعزنا الله بالإسلام).. كيف لرجل أن يستنتج ذلك الاستنتاج وهو خاوٍ من فلسفة القيم النصّية الإسلامية؟! عرف (عمر) الرسالة المحمدية.. استوعب فلسفتها.. فكانت الدولة العُمرية.. طريق مجد توقف.. فلسفة (عمر) في الحياة مبدأ يمكن وراثته.. وتبنّيه.. وتطبيقه.. فلسفة حياة يمكن لجميع شعوب العالم تطبيقها.. أليس هو القائل: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!).. الناس هنا تعني الشعوب.. وتلك عظمة (عمر).. بعيدًا عن مسلسل الإهدار.. وحبك الأصباغ.. والأزياء.. والديكورات.. والمزايدات.. والتربّح.. (عمر) ليس للتمثيل.. لو كان (عمر) بيننا لما فعلها بأصحاب (محمد).