محمد عبدالعزيز السماعيل

موقف أخلاقي لغرفـة الريـاض

لا تنفصل السياسة كثيرًا عن الاقتصاد، وكلاهما وجهان لعملةٍ واحدة، حيث يتبادلان التأثير في الوقائع اليومية بحسب الإجراءات والخطط وما ينتج عنها من استقرار ونمو أو فوضى وتراجع، ولعلنا في السياق العربي نلمس ذلك واضحًا من خلال صعود وسقوط الاقتصاديات بحسب المؤشرات السياسية، ولا ينفصل المزاج الشعبي والمدني عن التوجّهات السياسية، وعلى سبيل المثال ما حدث من مقاطعاتٍ لبعض المنتجات التي تنتجها دول أوروبية حين بادرت صحفها إلى الإساءة لعقيدة المسلمين الذين بادروا بدورهم الى تنظيم حملات مقاطعة لتلك المنتجات وهو سلوك اقتصادي بامتياز جاء في إطار شعبي وترجم في نفس الوقت حالة سياسية عامة رافضة لذلك السلوك الذي تتداخل فيه المعطيات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية.

وفي هذا الإطار برزت مؤخرًا حالة تؤكد تقاطع السياسي والاقتصادي، وهي اعتذار الغرفة التجارية بالرياض مؤخرًا عن عدم استقبال وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال في روسيا وإلغاء ملتقى الأعمال الروسي السعودي، وفي حيثيات الاعتذار أن الغرفة التجارية أرسلت خطابًا الى القائم بالأعمال الروسي أكدت من خلاله التضامن مع الشعب السوري الشقيق، وليكون عدم استقبال رجال الأعمال الروس رسالة موجّهة الى الحكومة الروسية؛ لتؤكد لها أن المملكة حكومة وشعبًا لها رأي واضح في الأحداث حول سوريا وأن رجال الأعمال السعوديين يقفون بثباتٍ خلف موقف القيادة الحكيمة، وقد عبَّر رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض عبدالرحمن الجريسي عن موقف الغرفة بإلغاء لقاء وفد رجال الأعمال الروسي بأنه تعبير عن موقف وتعاطف رجال الأعمال السعوديين مع الشعب السوري الشقيق، ورؤية الغرفة في هذا الإطار أبلغ رسالة لا سيما أن الموقف الرسمي للمملكة قد عبّر عنه خادم الحرمين الشريفين والمتمثل بشجب واستنكار ما يتعرّض له الشعب السوري الشقيق من قتل وتنكيل، وبدوري وكثيرون غيري يؤيدون موقف الغرفة؛ لأن الموقف الروسي مما يجري في سوريا الشقيقة لا ينسجم مع الحِس الإنساني الذي يرفض أعمال القتل والتعذيب اليومية التي يمارسها النظام السوري بدعم وغطاء الجانب الروسي الذي لا يستحق أن يُكافأ بتوقيع اتفاقيات ذات منفعةٍ له فيما لديه موقف سلبي في سوريا.

تأييدنا لموقف الغرفة مطلق ويمتد إلى أي علاقات تعاون اقتصادية أيضًا مع الجانب الصيني، فهذه الدول يجب أن تتعرّض لضغط لتوازن مواقفها، وتحترم إرادة الشعب السوري الشقيق، ومشاعرنا كعرب ومسلمين نرفض ما يقوم به نظام البغي والطغيان الذي يُمارس العنف دون أي رادع أخلاقي.

تأييدنا لموقف الغرفة مطلق ويمتد إلى أي علاقات تعاون اقتصادية أيضًا مع الجانب الصيني، فهذه الدول يجب أن تتعرّض لضغط لتوازن مواقفها وتحترم إرادة الشعب السوري الشقيق ومشاعرنا كعرب ومسلمين نرفض ما يقوم به نظام البغي والطغيان الذي يمارس العنف دون أي رادع أخلاقي، فيما توفر له روسيا وإلى جانبها الصين كل أشكال الدعم والتغطية غير الأخلاقية، وإذا كان لا يشرّفنا أن نكون على علاقةٍ بنظام دموي كالنظام السوري، فذلك يمتد الى دولتي الدعم والمساندة روسيا والصين، فلا يمكن أن نجتمع معهما في عمل مشترك طالما أنهما يؤيدان ويدعمان النظام الحاكم في سوريا. موقف الغرفة كإحدى مؤسسات المجتمع المدني من المواقف التاريخية التي نأمل أن نرى مثلها في المؤسسات المدنية العربية الأخرى؛ لأن ذلك موقف أخلاقي وله تأثيره في رفض الطغيان ومن يدعمونه، وعلى روسيا والصين تحقيق توازن في علاقاتهما المشتركة مع الدول العربية والإسلامية، حيث لا يمكن أن تجتمع لهما سوريا وبقية الدول العربية، إما هذا أو ذاك.