محمد العصيمي

شتائم .. حتى في رمضان!!

كنت أظن أن بعض (المتوترين) سيخففون من توترهم ونرفزتهم وشتائمهم وغلواء تغريداتهم في رمضان، لكن يبدو أنني كنت أؤذن في مالطة، حين دعوت، في أول يوم منه، إلى الترفق بالألسنة وبألفاظنا العربية في غابة تويتر خلال هذا الشهر الفضيل.

لم يسمع أحد أذاني ودعوتي للتسامح وتبديل قاموس (اللعنات) بقاموس (الدعوات) .. والعمل على أن نخرج من أربطة الأفكار المسبقة الدفع إلى الأفكار التي تقبل النقاش والحوار مع الآخر المختلف، الذي هو في البداية والنهاية، ابن هذا البلد والحريص مثله مثل غيره على سلامته وتقدمه. تبخر صوتي بمجرد أن بلغ أطراف آذانهم ولم ينفذ إلى عقولهم ولا اشتهته نفوسهم، الملبدة أبدا بالمفروغ منه.وفيما يبدو أنه ما من فكرة سيئة تنقشع لمجرد دعوة تطلق هنا أو هناك، أو لمجرد تغير المواسم ودخولنا موسما دينيا يفترض أن نكون فيه أكثر مسؤولية وتهذيبا وأدبا. بعض الناس تصطادهم مزالق الكره أيا كان الموسم الذي يظللهم، وأيا كانت الدعوات المتسامحة، التي تدعوهم إلى كلمة سواء، حتى أني وجدت من بعضهم (ألفاظا) كريهة تبز ما كانوا يرتكبونه قبل رمضان. وبقدر ما أستغرب كيف تصوم وتصلي وتستغفر ثم تشتم، بقدر ما أعيد ذلك إلى الجهل بالبديهي من الدين، وهو أن تقول خيرا أو تصمت.. وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك.. وأن تجادلهم بالتي هي أحسن.. إلى آخره مما يفترض أننا فزنا به كمسلمين عن سائر خلق الله، لكن يبدو أن الكلمات والألفاظ حين تخرج من أفواه البعض لا تمر على عقولهم لتعيها ولا على قلوبهم لتصفيها، لذلك ـ للأسف البالغ والشديد ـ يوجد بيننا شتامون حتى في رمضان .. هداهم الله.