سؤال ليس مهما: من أشعل الطائفية؟
بعد نشر مقالي عن: «نمر النمر.. مثال لإشعال النار».. تواترت الأسئلة من القراء وسكان (تويتر) عن من بدأ بجمع حطب الطائفية وإشعاله؟ وفي بطن السؤال اتهام واضح لطائفة بعينها أنها هي التي جمعت هذا الحطب من أصقاع وزوايا وأفكار متعددة، لتضع مجتمعاتنا في هذا المأزق الطائفي، الذي يهدد لحمتنا ووحدة أوطاننا في الخليج العربي.وفي رأيي الشخصي أن هذا السؤال لا يكتسب أية أهمية، إذ أن الأسئلة التي تحمل إجاباتها الجاهزة تكون أسئلة اتهامية ولا تؤدي إلا إلى المزيد من تباعد الآراء وتفرق الإرادات. ونحن، أقصد العقلاء من قومنا، نريد أن نزيل أسباب النزيف الطائفي المحتمل، الذي يُنتظر أن يطرق أبوابنا وحياتنا بقوة، إن لم نع ما يراد بنا جميعا وببلداننا.العدو الخارجي، غير العربي ولتذهب أنظاركم إلى أي مكان، موجود وهو يهيئ نفسه ليقفز على (غباءاتنا) الطائفية وإسرافنا في التفرق والتناحر الداخلي. وليس بوسعه إلا أن يوسع دائرة هذا التفرق وهذا التناحر ويذكي نيران هذه الدائرة ليحقق أهدافه وينال مطامعه. وبمقدورنا أن نقطع عليه الطريق الساخنة التي تفتح الآن بأقوالنا وأفعالنا وتصرفاتنا الطائفية.ومسؤولية قطع هذه الطريق تتحملها أنظمة وشعوب المنطقة، التي طال غيابها عن فهم المخاطر التي تحدق بها. على الأنظمة أن تقترب أكثر وبسرعة أكبر من شعوبها وتسمعها وتفهمها وتنفذ حقوقها المشروعة في المشاركة السياسية والعيش الكريم.. وعلى شعوب المنطقة أن تتخلص من سد المنافذ على نوايا الأنظمة في الإصلاح لحساب أجندات وطائفيات ضيقة، خارجية أو داخلية. لن ينفعنا سوى التقاء الإرادت الوطنية الصادقة والصالحة، وإلا فإن الطائفية ستؤخر حاضرنا الوطني وتمحق مستقبلنا.