محمد عبد العزيز السماعيل

قاتل عرفات واحـد من ثلاثـة

لم تكن وفاة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات لتخرج عن سياق نظرية المؤامرة من واقع الملابسات التي أحاطت بها وظروف الوفاة التي لم تكن طبيعية بصورة تقنع الرأي العام الفلسطيني والعربي وحتى العالمي، وما تمّ الكشف عنه مؤخرًا من ثبوت الوفاة بالتسمم من خلال تعرّض الراحل الى مادة البولونيوم المشعة والسامة التي لا يمكن إنتاجها إلا في مفاعلات نووية، وذلك لا يتوافر إلا في دولة واحدة في كل منطقة الشرق الأوسط وهي ذات الدولة التي تحتل الأراضي الفلسطينية وظلت تحاصر عرفات قبل وفاته في زاوية ضيقة الى آخر يوم قبل مغادرته الى فرنسا وعودته منها على نعش..

 أصابع الاتهام تشير مباشرة الى إسرائيل، وذلك مبرر من عدة نواحٍ، أولها التمهيد الذي سبق وفاة عرفات بأنه لم يعُد شريكًا في أي عملية سلام أو تفاوض لحل نهائي، ودعمت الولايات المتحدة هذه الرواية حينها، ثم إن عرفات من واقع خبراته الطويلة مع الإسرائيليين أصبح أكثر دراية بكيفية الوصول الى ما يرغبه من التفاوض وبحيل وأساليب الإسرائيليين في الالتفاف على أي حقوق فلسطينية، وذلك ما يستدعي فكرة التخلص منه لإضعاف المواقف الفلسطينية، والى جانب ذلك فإن لإسرائيل تاريخًا دمويًا طويلًا في الاغتيالات السياسية والتخلص من خصوم دولة إسرائيل والقائمة تطول فيمن استهدفتهم بالتصفية الجسدية من سياسيين فلسطينيين وعرب، وقادة مقاومة وعلماء وصحفيين وشعراء ومثقفين وحتى الأطفال لم يسلموا من ذلك الاستهداف.

من الضروري البحث في المحيطين بعرفات ممن يخدمونه أو كانوا قريبين منه في أيامه الأخيرة، وتتبع من ماتوا أثناء مرضه لأسبابٍ مشابهةٍ لأسباب وفاة عرفات، ويشمل ذلك الأطباء أو السائقين أو الحرس الخاص ومن يغسلون ملابسه وينظفون غرفته، إذ ربما عاجلهم الأجل بما كانوا يدسّونه من المادة السامة.

من المنظور الأمني ومن واقع الظروف التي أحاطت بالرئيس الراحل آخر أيامه في الضفة والعزلة التي أدخلته فيها اسرائيل فإن أجهزتها الأمنية سواء الشاباك جهاز الامن الداخلي» أو الموساد «جهاز الاستخبارات» كان لهم دور في النهاية المؤسفة لعرفات، وقد صرّح رئيس الشاباك السابق أيام وفاة الرئيس الفلسطيني بأنه من السهل اتهام اسرائيل بهذا الفعل، ولكن في الواقع أن الأسهل من ذلك أن تنكر دولته أي جريمة كهذه، فذلك من المبادئ الاستخباراتية خاصة إذا كانت العملية توصف بأنها نظيفة ولا يمكن تتبعها أو ملاحقتها، ولكي تقوم إسرائيل بذلك لا بد لها من عملاء من المحيطين بعرفات، وهؤلاء قد توفرهم الدولة الصهيونية لأنهم يتوافرون بالفعل، وقد حدث ذلك في كثير من عمليات إسرائيل القذرة إذ لطالما كان لها عملاء من الداخل لأي أسبابٍ مادية أو أخلاقية فقد باع لهم عميل فلسطيني الشيخ أحمد ياسين بمائتي دولار فقط.. من الضروري البحث في المحيطين بعرفات ممن يخدمونه أو كانوا قريبين منه في أيامه الأخيرة، وتتبع من ماتوا أثناء مرضه لأسبابٍ مشابهةٍ لأسباب وفاة عرفات، ويشمل ذلك الأطباء أو السائقين أو الحرس الخاص ومن يغسلون ملابسه وينظفون غرفته، إذ ربما عاجلهم الأجل بما كانوا يدسونه من المادة السامة دون ان يلتفت أحد الى حقيقة وفاتهم وهم يموتون بذات الداء الذي وضعوه لعرفات، ومن المؤكد أن العميل الذي ظل يضع المادة القاتلة من الدائرة المقرّبة وهذه يمكن حصرها بسهولة ومن ثم تتبع علاقاته ومواطن الاختراق التي جعلته أسيرًا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهو أحد ثلاثة احتمالات، إما مات بتأثير البولونيوم ويمكن التحقق من ذلك بتشريح الرفات، أو لا يزال موجودًا في الضفة الغربية، أو اختفى بمعرفة إسرائيل عقب الوفاة مباشرة، وفي كل الأحوال من السهولة الوصول الى العميل إذا توافرت الإرادة لكشف الحقيقة.