محمد العصيمي

سالفة ملتقى الحشمة بحائل !!

لم يكن للناس (سالفة) خلال اليومين الماضيين سوى سالفة ملتقى الحشمة بحائل. وقد نجد لهم العذر في ذلك، إذ لا يتصور أحد أن يقام ملتقى للحشمة في بلد كل ما فيه يبدأ من الحشمة وينتهي إليها، بمقاييسه طبعا وليس بمقاييس غيره من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. كما أن خصوصية الحشمة السعودية لم تهدد من قريب أو بعيد، إلا إذا اعتبرنا عباءة الكتف وظهور الكفين والقدمين ضد الحشمة.

وقد يجد الناس المستغربون مبررا لتنظيم مثل هذا الملتقى في بلد يسمح بظهور الصدر وارتداء ما فوق الفخذين والسير على الشاطئ بالمايوه، ففي مثل هذه الحالات يكون للمناداة بالحشمة والحض عليها والترغيب بها مجال لا يختلف فيه اثنان. ولذلك ربما سمح لنا منظمو هذا الملتقى بالقول إنهم بالغوا مبالغة شديدة في موضوع ملتقاهم وفعالياته. وكان الأجدر ألا يضيعوا وقتهم ووقت الناس في أمر مفروغ منه في بلدنا. ليتهم صرفوا أوقاتهم الثمينة في أشياء مفيدة مثل تنظيم ملتقى، متعوب عليه ومخدوم بعناية، عن حوادث المرور التي تحصد يوميا العشرات من صغارنا وشبابنا. وليتهم نظموا ملتقى للفتيات، تعده وتحضره وتحاضر فيه نساء، عن طبائع الحياة الجنسية وعلاماتها ومتغيراتها بعد الزواج.. ولن أقول ليتهم استفتوا النساء، بمناسبة انعقاد هذا الملتقى، عن كيف ينظرن إلى حاجة قيادتهن للسيارة في ظل متغيرات عصرنا.؟أمور كثيرة لا حصر لها يمكن أن تطرح وتناقش في مناسبات وملتقيات الصيف المتعددة والمنتشرة عبر المملكة، لكننا دائما وأبدا نصر على أن نبقى مربوطين بحبال غليظة إلى المفروغ منه والمتفق عليه. كأن قدرنا هو ألا نناقش أي أمر متغير أو جديد في حياتنا، التي تتغير بسرعة هائلة أمام أعيننا.