سكينة المشيخص

نسـاء بلا أزواج.. أو سكن

المقياس الحقيقي لمدى نجاح أو إخفاق المجتمعات قائم على الظواهر الصادرة منه والتي لها ارتباط وثيق بالوضع الاقتصادي باعتباره أحد المحدّدات والمرتكزات الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات، لذلك تعتبر الدراسات السوسيولوجية والديموغرافية بمثابة تيرمومتر لقياس صعود وهبوط الظواهر المؤثر في المتغيّرات الاجتماعية في إطار فهم حركة التغيّر الاجتماعي وتفهّم مشكلاته التي تقف حاجزًا في عملية تطوّره والعمل على طرح فرضيات وحلول، والخروج بتوصيات من خلال مؤسسات المجتمع المدني التي يفترض أن لديها رؤى خاصة تجاه القضايا لاسيما إذا كانت تلك القضايا ذات ثقلٍ وتدخّل في النسيج المجتمعي كأمر حسّاس وتعاني منه شريحة «عينة» لا يستهان بعددها. من تلك الظواهر التي تدخل نطاق القياس والمعايرة العلمية المنهجية لحركتها نموًا وتزايدًا، ظاهرة وجود فتيات سعوديات فوق سن الثلاثين بلا زواج وهن من يطلق عليهن في السياق الاجتماعي مصطلح (عانس) وهو من المصطلحات التي لا أحبّذ استخدامها إذ أعتبرها بصدق نابعة من نظرة قاصرة من المجتمع تجاه المرأة، ولعلي أستعين بدراسة صدرت في سنة 2010 أشارت الى أن عدد الفتيات اللاتي لم يتزوجن في السعودية مرشّح للتزايد من مليون ونصف المليون الى أربعة ملايين خلال الخمس السنوات المقبلة، حيث بلغت نسبتهن 2.6 بالمائة من التركيبة السكانية في الدولة أي أن فتاة واحدة من كل ست عشرة فتاة فاتها قطار الزواج، واستنادًا الى إحصائيات وزارة الخدمة الاجتماعية فإن نسبة العنوسة في المجتمع السعودي تجاوزت النسبة الطبيعية، ما وضع المملكة في مرتبة متقدّمة في هذه الظاهرة.هناك سيّدات في المجتمع تجاوزن الأربعين والخمسين وهن بلا زواج أو ضمانات مالية تكون رصيدًا مستقبليًا لهن لمواجهة تقلبات الحياة، ويعشن عالة على إخوانهن وذويهن، لأن هنالك كثيرًا منهن فقدن آباءهن وأمهاتهن وليس لهن معين، ورغم أن الدولة تصرف لهن ضمانًا اجتماعيًا يعينهن لكني بصدق أجده غير كاف، وغير ضامن لهذه الفئة.وكان مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ قد وصف ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السعودي بأنه (نذير شر وبلاء ومصيبة) وقال إنه إذا كانت التقارير التي نسمعها عن هذه الظاهرة سواء كانت دقيقة أو مبالغًا فيها فإنها (تدق ناقوس الخطر ولابد من إيجاد حلول لها) وفي هذا الإطار نجد أننا أمام ظاهرة خطرة ويجب حلّها بوضع مغريات أمام الجيل الشاب من أجل تسهيل الزواج، ولكن في ظل أزمة السكن والبطالة نجد صعوباتٍ في مجال الإصلاحات في هذا المجال، ومما يزيد الطين بلة ويضاعف المشكلة وجود استثناء لهذه الفئة في بعض القرارات، فمنذ أيام قرأت خبرًا مفاده أن أمانة منطقة الأحساء تعتزم توزيع منح أراضٍ للمطلقات والأرامل، فتساءلت: وماذا عن غير المتزوجات؟ فكانت الإجابة: أن ذلك لا يشملهن.هناك سيّدات في المجتمع تجاوزن الأربعين والخمسين وهن بلا زواج أو ضمانات مالية تكون رصيدًا مستقبليًا لهن لمواجهة تقلبات الحياة، ويعشن عالة على إخوانهن وذويهن، لأن هنالك كثيرًا منهن فقدن آباءهن وأمهاتهن وليس لهن معين، ورغم أن الدولة تصرف لهن ضمانًا اجتماعيًا يعينهن لكني بصدق أجده غير كاف، وغير ضامن لهذه الفئة التي أجد وجوب وجود سكن مملوك لهن، فذلك أمر مهم للغاية يجلب لهن الطمأنينة ويحميهن، حتى لا تجد هؤلاء النساء أنفسهن بلا أزواج أو وظيفة أو سكن، فرفقًا بالقوارير؛ لأنه «خيركم خيركم لنسائه» وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تتخلص من سلبيتها في تقنيات التعاطي مع قضايا كهذه لا تحتمل الروتين والبيروقراطية حتى لا تصبح كرات ثلج تكبر بالإهمال، وعدم إعمال المنهج العلمي في مساره الاجتماعي الذي يدرس ويشخّص الحالات ويحدّد ويقترح أسس المعالجة وتصحيح الأوضاع سواء بالعمل على منحهن أراضي أو قروضًا عقارية ومساواتهن بالمطلقات والأرامل من حيث الحقوق، فبذلك يستقيم الظل الاجتماعي في هذا المسار.