محمد العلي

التعجّب والدهشة

القاموس لا يفرق بين التعجب والدهشة فالتعجب عنده هو: ((روعة تأخذ الإنسان عند استعظام شيء)) أو أنه ((صورة بلاغية تعبر عن شدة الدهشة لما هو غاية في الحسن أو القبح)) أما النحويون فيقدمون للتعجب تعريفا أدق من غيره هو: ((أنه أمر ظاهر المزية خافي السبب)).غير أن قانون الانزياح تدخل ليفرق بين الأخوين.. بل ليضع بينهما مسافة صحراوية.. فالدهشة أصبحت تخصّ الطفل والشاعر والمكتشف.. وهي هيجان شعور نفسي لاكتشاف السبب الخفي في الشيء الذي أشار إليه النحويون.. أي هي بتعبير آخر ((نشوة الاكتشاف)).هذه المقدمة توصلني إلى ما أردت طرحه وهو السؤال التالي: هل هناك علاقة (سببية) بين الخوف وبين الدهشة والتعجب؟في كل الأشياء المحسوسة التي نتعجب منها أو نندهش أمامها لا نرى ظلا للخوف.. بل ما سميناه نشوة الاكتشاف على الرغم من انبهارنا بقول السيّاب (كنشوة الطفل إذا خاف من القمر).أما حين نخرج إلى آفاق ما يفارق المحسوسات فيظهر لنا بوضوح كامل أن التعجب والدهشة وما يراد فهما من المفردات مرتبطة بالخوف.لقد عبد الإنسان الأول كل مظاهر الطبيعة واعتبر أن وراء كل ظاهرة إلهً خفياً، الرياح والأنهار والشمس والقمر والمطر.. كل هذه وأمثالها تتقاسمها آلهة وقد تطور الخوف منها الناشئ من جهل أسبابها إلى مرحلة (التقديس) فالتقديس هو المرحلة الفردوسية التي تطور اليها الخوف.غير أن الإنسان لم يكتف بتقديس المقدس، بل أضفى (تقديسه للمقدس على المرتبطين او المدعين بالارتباط به.هذا الإضفاء ليس شعوراً واعياً ولذا علينا في مرحلتنا الحضارية هذه أن نقدّس المقدّس لا الذين يتخذون منه مهنة.علينا إذن أن نقرأ هذا الحوار القصير:-ساخر يقول لصوفي:ـ هل تبيعني مدرعتك؟-الصوفي:ـ بم أصيد إذا بعت الشباك؟!