وشم المعـانـاة: تجاهل صوت العلمـاء الشباب (5)
بعد استكمال رسم وجه الحقيقة.. جال بخاطري نزاعات شخصية، كان بجانبها ملامح نزعات.. بعضها يُغري بالاستمرار دفاعًا عن المياه الجوفية.. بعضها يقود إلى ظلام الإحجام.. وتهلكة السكون.. وقد أعلن وزير المياه (غازي القصيبي): تحلية البحر خيار استراتيجي.. لم يأتِ بجديد.. كل الوزراء الذين مرّوا على شأن المياه.. كان لهم نفس النتائج والقرار.. وهذا يعني أن المياه الجوفية شيء مغيّب ومستباح.. لا حسيب ولا رقيب.. لا حامي ولا راعي.. ما زال الوضع قائمًا.. وسيظل.. في ظل مؤشرات واقع الوزارات المعنية. يحفرون الأرض.. بحثًا عن المياه الجوفية.. يأتون بأعتى المضخات العالمية العملاقة.. يمارسون الاستنزاف.. كما يشاءون.. وفق ما يرسمون.. فوق هذا يتم دعمهم ومساندتهم وتشجيعهم.. ويتم منحهم نصف ثمن المضخات الجبّارة.. مهما بلغ ثمنها وبأسها.. لهم أيضًا شراء ما يشاءون منها.. وزارات تدفع دون مساءلة.. هل بعد هذا حماس للدفاع عن شيء أصبح مستباحًا؟!.. لماذا ندّعي أن للمياه وزارة؟!.. وهناك وزارة زراعة لا نعرف لها رؤية.. غير التوسُّع العشوائي على حساب المياه الجوفية.الأجيال القادمة ستدفع ثمن التصرُّفات الرعناء مع مياه الأمطار.. ولكن كيف يهتمون بمياه الأمطار وهم يستنزفون المياه الجوفية بشكل جائر؟!.. ويمارسون دفن البحار؟!.. ويخربون البيئة ويفسدونها؟!.. تهدّمت النظم المائية والزراعية التقليدية أمام أعيننا.. وتلك شواهد مقدّمة التصحر القادم.بالعودة إلى قناعات الوزراء.. أصحاب الشأن.. تفسير قناعتهم.. يأخذ اتجاهات وتشعّبات.. جميعها تقود إلى التيه في يومٍ شمسه طالعة.. تمّ الإعلان عن الضياع بالممارسات.. هناك مَن ينحت الضياع.. هكذا الوزارات المعنية.. تقود البلد والأمة إلى الجفاف والعطش.. وقد تأثر كاتبكم بضربة شمس الحقائق.. كنتيجة، هل أصبح في نظرهم (يغرّد) خارج السرب؟!.. هل اعتبروه (يهذي) بشيء خارج المألوف؟!.. نحن قوم لا نرى إلّا ما نريد رؤيته.. عندما تتشكّل القناعة حول محور محدّد.. فهذا يعني القضاء على كل شيء آخر ينافس.. يعارض.. لا يتفق.. لا يروق.. أو لا يطبّل.. هنا تكمن خطورة القرار.. الكثير من نتائجه لا تظهر تأثيراتها الضارة.. إلّا في مراحل متأخرة.. عندما تكون قد بلغت شأنًا.. لا يمكن معه فعل أي شيء.. أو إنقاذ أي شيء.. تعامٍ وتجاهل وعشوائية.. هذا ما جرى ويجري مع المياه الجوفية. هناك أشياء غير الإنسان على ثرى هذه الأرض بحاجة إلى المياه الجوفية.. هي جزء أساسي لاستمرار الحياة في المملكة.. كنت أعتقد.. بوجود فرصة متاحة لكل شخص.. يملك رؤيا لصالح مياه البلد الجوفية.. لكن وجدت البعض يستأثر بكل شيء.. يضع الوطن ومصالحه أمام خيار واحد.. ثم يتم تعظيم كل شيء حول هذا الخيار.. ويأتي من (ينقع) الزير.. و(يضرب) بالكف الطبول.. تشجيعًا ومباركة.. جهلًا.. أو تداخل مصالح.. أو كليهما، ثم عنوة.. يتم حجب كل شيء آخر.. هذه معضلة.. يجب بترها والتخلص منها.. يجب رصد كل الأفكار المفيدة.. وكل رؤيا جادّة.. يجب إعطاء الفرصة لتجريب الأفكار.. خاصة عندما تأتي من علماء شباب يحملون همًّا وطنيًا.. وفي كل الأحوال.. لابد من تشكيل فرق عمل من كل التخصُّصات ذات العلاقة.. حتى تكتمل الصورة للجميع.. فكل تخصّص ينظر من زاوية.. إلى أن تظهر كل الزوايا بشكلٍ سليم.. عندها يمكن أن نثق في تنفيذ ما ينفع.. ويذهب الزبد الذي لا ينفع. هكذا دخل الوزير المتاهة من أوسع أبوابها.. ربما بفعل الفاعلين.. إن تجاهل صوت الدماء الشابة لطمة ليس لها ضرورة.. وكنت يومًا أحمل هذه الدّماء.. واليوم أنظر إلى الوراء.. لأجد أن أكبر إنجازاتي هو طرح الرأي.. كنت وما زلت الوحيد الذي يسمعه أيضًا.. ولكن هناك أجيالًا قادمة من العلماء.. يجب أن تكون لهم بصمة.. تجاهلهم نوع من الفساد. الماء أيها السادة ليس للشرب فقط.. نتفهّم أن تكون مياه التحلية خيارًا استراتيجيًا لتأمين مياه الشرب للبشر.. لكنها ليست الخيار الاستراتيجي المناسب لما عداه.. الخيار الاستراتيجي على المدى الطويل يكمن في قطرات المطر.. يجب علينا توظيف كل قطرة ماء هاطلة من السماء.. ومن العجائب المحزنة أن تضيع مياه الأمطار بدون فائدة.. ومن المصائب أن نعمل عن قصد.. وبطرقٍ هندسية.. للتخلص من مياه الأمطار ورميها في البحار.. أو تبخيرها خلف جدران السدود.. هذه (طامة) لا يلتفت اليها أحد.. هذه نعمة تُهدر وبشكل قاس. الأجيال القادمة ستدفع ثمن التصرُّفات الرعناء مع مياه الأمطار.. ولكن كيف يهتمون بمياه الأمطار وهم يستنزفون المياه الجوفية بشكل جائر؟!.. ويمارسون دفن البحار؟!.. ويخربون البيئة ويفسدونها؟!.. تهدّمت النظم المائية والزراعية التقليدية أمام أعيننا.. وتلك شواهد مقدّمة التصحر القادم.. الجميع غير مكترث بالنتائج الوخيمة.. البعض لا يذرف الدمع؛ لأنه لا يرى المستقبل.