سكينة المشيخص

خالف قواعد النشر!!

يقول جبران خليل جبران:»لا بأس... إن كلمتي لم تزل في قلبي وهي كلمة حية مجنحة ولا بد من قولها.. لا بد من إخراج الشعلة» ويمتد ذلك الى حديث الرغبة في التعبير بوصفه غريزة إنسانية وحاجة تماما كحاجتنا للأكل والشرب وكافة الاحتياجات الفطرية التي جبلنا عليها، وفي منظوري لا تقل أهمية حتى عن عملية التنفس، فالإنسان الذي لا يستطيع التعبير هو إنسان عاجز حقا عن التعاطي مع مفاصل الحياة اليومية، كما أنه إنسان ميت مع وقف التنفيذ، فالكلمة مهمة، ففي البدء كانت الكلمة، ولذلك فإن حرية الكلمة والتعبير مكفولة لجميع البشر، وكذلك حرية الاختلاف الفكري، ففي الأثر جاء أن اختلاف الأمة رحمة، والاختلاف أمر محمود وحرية طبيعية لكن أن تتحول هذه الحرية إلى عملية سلبية تتنافى مع احترام حقوق الآخرين وتجريحا لهم فهذا مما لا يجوز.

يلفت انتباهي كثيرا وأنا أتصفح المواقع الإلكترونية من صحف ومنتديات وجود تعليقات كثيرة لقراء محذوفة ومكتوبة في مكان التعليق «خالف شروط النشر» وذلك لأن بعض الصحف والمنتديات لها شروط خاصة للتعليق منها عدم المساس بالكاتب، وأيضا احترام المقدس من الناحية الدينية، وعدم إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية، وهذا شيء يشكرون عليه لكن المشكلة أن كثيرا من القراء لا يلتزمون بذلك ويتجاوزنه بل إن بعضهم يذهب الى شخصنة الموضوع مع الكاتب،

يلفت انتباهي كثيرا وأنا أتصفح المواقع الإلكترونية من صحف ومنتديات وجود تعليقات كثيرة لقراء محذوفة ومكتوبة في مكان التعليق «خالف شروط النشر» وذلك لأن بعض الصحف والمنتديات لها شروط خاصة للتعليق منها عدم المساس بالكاتب، وأيضا احترام المقدس من الناحية الدينية

فلا ينظر إلى القضية المطروحة بل إلى الكاتب نفسه ويبدأ في عملية شتم وتطاول غريبة على شخص الكاتب وكأنه قرأ المقالة كي يشاطر الكاتب العداء، وأنا أرى ببساطة شديدة إذا لم تكن تحب أسلوب كاتب ما فيكفي أن تقرأ له مرة ولم تستسغه فلا تكرر القراءة مرة أخرى، فبدلا من شتمه وكسب آثام أو أن يحذف تعليقك استثمر وقتك في القراء لكاتب تفضله، وهنا قمة الرقي والحضارة فعندها تستطيع القول بأنك استفدت فكرا جيدا ولم تضع وقتك. ومن المغالطات الشائعة في عملية المقروئية، تفسير بعض القراء لأهداف الكاتب في المقال وتحويرها الى انتماءات واتجاهات تقصف الموضوعية، وذلك من نمط التفكير المطلق الذي يظن صاحبه أن استنتاجه واستقراءه صحيح رغم أنف الحقيقة والكاتب، وذلك للأسف مما لا يوجد إلا في مجتمعاتنا، ولا أعلم ما هي مرجعية القارئ وقت ذاك في عملية التحليل، أتذكر أنني قرأت مقالا في إحدى الصحف الالكترونية وكانت الصحيفة لا تهتم كثيرا بعملية مراجعة التعليق قبل نشره، والمفارقة أن المقال يتحدث في مجال فيما كانت التعليقات في مجال آخر، وتحول الأمر إلى حرب كلامية بين القراء، وأصبحوا يقرؤون التعليقات ويردون على بعضهم، وهنا أتساءل لماذا يستاء البعض من عملية الحجب ويصفونها بالديكتاتورية التي تمارس عليهم؟ أليسوا هم من أوقعوا أنفسهم في هذه الدائرة؟ لو كنا نراعي حقوق الآخرين  في حرية الكلمة وعدم تفسير النيات حسب الرؤية الخاصة وكيفما اتفق لما احتاجت الصحف للحد من التعليقات، فالرقابة تبدأ من الداخل قبل رقابة الصحف وإثارة الفتن عبر التعليقات، فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها وأشعلها من خلال تعليقات ليست لها فائدة.