محمد العصيمي

«كيدي في نحري»!!

نشر موقع الأكاديمية الطبية تعقيبا لأحدهم على مقالي عن «نقاب الطبيبة» حاول أن يعلمني فيه الأدب، ويلوم صحيفة «اليوم» على نشر مقال كهذا بما فيه من قلة أدب. وقال بمنتهى الأدب كلاما أربأ بكم عن ذكره، ثم رفع يديه داعيا بأن يرد الله كيدي في نحري. وأنا أقول: ما شاء الله تبارك الله على هذا التهذيب المتناهي في المخاطبة والكيل بمكيالين. فهذا الإنسان لم يقرأ في مقالتي المذكورة غير وجهة نظر دون تسفيه أو تقليل من شأن الطبيبات المنقبات، بل مطالبتهن بأن يكن على قدر المسؤولية عند الكشف على المريض أو المريضة ويتعاملن معه ومعها بوجوه مكشوفة سمحة باشة مبتسمة، لأن جزءا مهما من العلاج أن يعرف المريض طبيبه ليشعر بالطمأنينة والارتياح، وغطاء الوجه يمنع هذه المعرفة ويحجب هذا الارتياح.وإذا كنت قد اعتدت على هضم مثل هذه التعبيرات (المؤدبة!!) فإنني أجدها فرصة سانحة للتنبيه للمرة المليون لخطورة المصادرة للرأي الآخر من خلال ممارسة الشخصنة والعنف اللفظي الذي يذهب إليه البعض لأنهم لا يملكون القدرة على المناقشة الموضوعية ومقارعة الحجة بالحجة. من السهل أن تستخدم قاموس الألفاظ السيئة في محاولة لإلغاء رأيي أو التقليل من شأني، بما يرضي انفعالك ويهدئ من روعك تجاه رأي صدمك أو مس مسلمة من المسلمات لديك.ولذلك فإن الفرق بين إنسان وآخر، وهذا ما نراه في التعليقات على موضوع نقاب الطبيبة نفسه في موقع الصحيفة ، هو النظر إلى أي موضوع من زاوية محايدة واستبعاد (القوالب الجاهزة)، التي تؤثر تأثيرا مباشرا في رأيك وقرارك. في هذه الحالة فقط تكون قد ملكت رأيك ولم تؤجره لحساب رأي أو فكرة سابقة. أنا هنا أمارس التفتيق الذهني، وإذا لم تساعدني فلن أتمكن من مساعدتك.