محمد العصيمي

التعليم.. الصيف واللبن (1 )

لا يفترض اليوم أن يكون هناك صوت يعلو فوق صوت الأمير سعود بن عبدالمحسن، الذي تحدث عن حالة التعليم لدينا ووضعها أمام واقعها المر والمأسوف عليه من الغالبية، إن لم أقل من الجميع.

 قال الأمير لا فض فوه، وأنا هنا أعيد نشر أغلب كلامه الرائع والمفرح: "إن الأداء التقليدي في مدارس المملكة حوّلها إلى قاعات يملؤها السأم والضجر والملل... يجرجر أطفالنا أقدامهم إليها كل صباح بكل تثاقل منتظرين قرع جرس الانصراف على أحرّ من الجمر تماماً كما يفرُّ من معتقل... للأسف لا تزال المناهج وأساليب التدريس تراوح مكانها، كما أن الحجم الهائل من الحشو في المعلومات النظرية لا يزال يسيطر على غالبية الحصص، ما جعل تطوير المناهج يتوقف عند نقطة لا يبرحها أبداً، بعد أن أصبحت تلك المناهج ميدان صراع عقيم بين مدارس فكرية متعددة... ودعا الأمير إلى دعم الجهود الوطنية ورفع وصاية الأقلية على الأكثرية، وأن يكون هناك دور إيجابي للأكثرية الصامتة." ونحن نقول: أيها الأمير إنك أصبت في هذا القول كبد الحقيقة، خاصة حين وضعت الأمور في نصابها ولم تزايد أو تكابر على واقع التعليم لدينا. وضعت يدك فعلا على الجرح الغائر لهذا الواقع، الذي بقي ينزف رداءة وتخلفا لعقود طويلة، لا سيما حين أعلنت بلا مراء أو مواربة أن الوصاية على التعليم هي السبب في تأخيره وتأخير بلدنا الذي يملك من الإمكانات ما لا تملكه دول متقدمة أخرى. نحن، أيها الأمير، لم نضيّع في الصيف اللبن فقط، بل ضيّعنا العسل والمنّ والسلوى. ضيّعنا فرصا هائلة لنكون مع من هم في مقدمة ركب عصرنا، وصرفنا أموالا طائلة وهائلة، كما ذكرت، تبخّرت بسبب هذه الوصايات الضيّقة العقيمة على تعليمنا ومناهجه ووسائله وأسباب تقدمه. ومع هذه الوصايات وأدرانها وموقف الأغلبية الصامتة منها لنا حديث غدا، إن شاء الله.