محمد العصيمي

دبي.. بدعة !!

أكتب هذه المقالة من غرفة الفندق في دبي، حيث أطل على منظر ولا في (أحلام) أمريكا. وقد تعشيت البارحة في مكان (تحلم) به أوروبا.. وكنت قبل يومين زرت جزيرة النخلة، التي تقصر دونها (أحلام) سنغافورة.. إلى آخره من معالم هذه المدينة التي سميتها أو اعتبرتها (بدعة).. ليس من قبيل البدعة التي تؤدي إلى ضلاله ثم إلى النار، بل إنها بدعة في وجه عالمنا العربي البائس، الذي خرج أهله في ثوراتهم من الفقر والفاقة إلى الموت والدمار الشامل.

لا يكفي أن تقول دبي مدينة جميلة أو رائعة أو فوق العادة، عادة محيطها وجغرافيتها وتاريخها. هي أكثر من ذلك كله. والسر، كل السر في كونها المدينة البدعة، هو أنها عرفت من أين تؤكل الكتف الاقصادية، فنالت حظا عظيما من التنمية قصرت دونه همم كل المدن العربية، من المحيط إلى الخليج. انشغلت دبي بالحقيقة المجردة وفتحت أبوابها لبناة الحياة، الذين أتوها من كل المعمورة ليحققوا أحلامهم وأحلام أطفالهم في حياة آمنة رغدة.لم تكن دبي في وارد التعامل مع التهويمات وأرباع الحلول، التي انشغل بها عالمها العربي لعقود طويلة. ولا هي الآن معنية بهذا المد والجزر الإخواني والسلفي الذي يمسك بتلابيت القرار الثوري، السياسي والاقتصادي والاجتماعي. قرارها كان ولا يزال أن تكون المدينة الاستثناء بين المتماثلين والمتشابهين والغاطسين في برك الفساد والصغائر. ولذلك تجد عينها دائما مفتوحة على من يريد أن يحرفها أو يجرفها إلى هذه البرك الآسنة. ولذلك بقيت، رغم كل شيء، المدينة الصامدة اقتصاديا وتنمويا. أما أبناء عمومتها فما زالوا يرفلون باختلافاتهم حول قدر ما يؤخذ من اللحية ويقص من الثوب.!!