محمد العصيمي

التائهون في الشوارع والطرقات !!

ما أعنيه هنا هو القذف بمزيد من أولادنا المحاصرين بالفراغ القاتل إلى الشوارع. الأولاد ذكور، والذكور في قانون أو عرف مجتمعنا لا يسمح لهم بدخول أماكن فيها نساء. وهذه تشمل الأسواق وأماكن الترفيه وكل نافذة مفتوحة على وجود أنثى.

تصور أن جهازا رسميا أو شخصا مخولا يقول للأولاد ممنوع  دخولكم إلى الأماكن النظيفة. يعني أنه يقدمهم على طبق من فضة إلى من يتخطفهم، إما إلى التطرف والإرهاب أو إلى موبقات أصدقاء السوء والمخدرات. والسبب هو احتمال معاكستهم ومضايقتهم للنساء!!لا أدري لماذا نتعامل مع أمورنا دائما بالمقلوب، ونذهب فورا إلى إغلاق الأبواب بدلا من مواربتها وفتحها ما وسعنا ذلك؟ ليذهب الأولاد إلى حيث ألقت. المهم هو معاملتهم كذكور في مقابل إناث، مع أن هؤلاء الذكور من شبابنا منضبطون إذا حلوا بدار أجنبية خارج حدود بلدهم. لا يعاكسون ولا يضايقون ولا يمارسون أي نوع من المشاغبة. وهذا ليس لأنهم في بلدهم شياطين وفي بلاد غيرهم ملائكة، بل لأن حالة الثقة والانفتاح ووسائل الترفيه النظيفة التي يجدونها خارج السور تهدئ من اندفاعهم،كما أن القوانين هناك تراقب وتحكم تصرفاتهم.ولذلك بدلا من أن نلقي بمزيد من أولادنا إلى الشوارع تحت طائلة سد ذرائع المعاكسة والمشاغبة، لنأخذهم إلى الحاضنات السوية في عالم اليوم: السينما والمسرح والنوادي الأدبية ومؤسسات التطويرالذاتي واحتضان الطاقات المتفجرة لديهم. وإلا فإننا سنخسر المزيد ممن نراهن عليهم بأنهم عدتنا للمستقبل. المستقبل لا يبنيه الشباب المنبوذون المهمشون، التائهون في الشوارع والطرقات.