اليوم

..وماذا عن فيتو «الإرهاب» الروسي؟

لأننا نعرف أن للسياسة وجهها القبيح، لذا لم نستغرب ما صدر عن روسيا أول أمس، من اتهامات مضحكة للمملكة، ومزاعم بدعم الإرهاب في سوريا. ولا نعرف حقيقة، كيف يتسنى للمسؤولين الروس، أن يصفوا أولاً ثورة شعب على القهر والظلم والقتل بالإرهاب؟ وكيف لا يستحيي هؤلاء القوم حينما يفعلون أو يقولون ذلك؟ وبماذا إذن يعتبرون ما يمارسه نظام بشار الأسد القمعي؟.. سيكون من المضحك جداً أن يعتبروا جرائم النظام بأنها في إطار حق الدفاع الشرعي عن النفس!!.   حقيقة.. لا توجد كلمات للرد على هذا البيان الروسي المثير للشفقة والسخرية معاً، ولا نعرف بماذا نصف هذه الأكاذيب والاتهامات الحمقاء التي لم يخجل الروس أنفسهم من ترديدها؟!  إذا كان ما يفعله الشعب السوري وما يقدمه من تضحيات، من دماء أبنائه وأرواحهم من وجهة نظر الروس إرهاباً.. فماذا عمّا يفعله نظام الأسد على مرأى ومسمع وتحت بصر الإدارة الروسية التي يبدو أنها لا تزال مغيّبة، تحت وطأة مصالح مافيا رجال الأعمال الروس، شديدي العلاقة بإسرائيل، التي يهمها بالطبع بقاء الأسد، لحماية حدودها الشمالية، ولتتساوى ـ في نظرنا نحن العرب ـ روسيا بإسرائيل في هذه الحالة.  وإذا كانت المملكة كما يدعي الروس، تدعم الإرهاب في سوريا.. فماذا أيضاً عن بقية دول العالم التي تؤازر الشعب السوري، وهل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة يدعمان الإرهاب أيضاً؟ أم أنه في هذه الحالة يكون الفيتو الروسي الذي يتبجح قادة موسكو باستخدامه هو الداعم الأول لإرهاب الدولة الذي يمارسه الأسد في دمشق، وهو الشريك الأول لعصابات البلطجة والشبيحة والغطاء الروسي لممارساتهم الإجرامية؟المغالطات التي يحاول الروس من خلالها إقناع أنفسهم بصحة رؤيتهم، بادية لعيان كل من يشاهد الحقيقة على أرض الواقع السوري، ولا يمكن للفيتو الروسي ولا لموسكو ولا لعصابات المافيا الروسية، أو شبيحة الأسد أن تخفيه، بمجرد بيان هزيل ومتهافت للخارجية الروسية، نعرف أن صلاحيته قد انتهت، كما انتهت قناعات من كتبوه وأوهموا أنفسهم به، وكما انتهى نظام الأسد الذي يبحث له الروس عن ورقة توت ليستر بها عوراته وما أكثرها!ليعرف الروس، ومن يحركهم.. أن المملكة هي المملكة، وأننا هنا على هذه الأرض، لا نخاف من بيانات جوفاء، تذكرنا بما كانت تفعله القيادات المحنطة في موسكو قبل عقود، وليعلم الروس أن من يرفع راية لا إله إلا الله، لا يخشى بشراً، وليسألوا أنفسهم جيداً، كيف خرجوا من أفغانستان، وكيف انهارت امبراطوريتهم الجوفاء؟، وكيف سينهار وريث أفكارهم السوداء القمعية في دمشق عما قريب، بعزم وإرادة الجموع الثائرة في دمشق وريفها وحمص وحلب وإدلب وغيرها؟.