محمد عبدالعزيز السماعيل

رسالة إلى سفراء سـوريا حول العـــالم

تعيش سوريا حاليًا أحدى أسوأ الكوارث الإنسانية المعاصرة، بعد أن تحوّل النظام السياسي فيها الى جلّاد ووحش كاسر استباح دماء شعبه بصورة دموية تفوق تلك الصورة المركبة التي عرفت عن مصّاصي الدماء الذين انتجتهم مخيلة السينما العالمية أمثال دراكيولا، وتلك ليست مجرد حالة سياسية أو أمنية وإنما جريمة أخلاقية وجنائية وسياسية وإنسانية بكل المعايير، ضحيّتها شعب أعزل تهمته وجريمته أنه قال «لا» لنظام مستبد.

لا أدري كيف لنظام بهذه الوحشية والإجرام أن يتحدث عن العروبة والإسلام وهو يزهق قيمهما قبل دماء الشعب، إنها مرحلة تاريخية عصيبة على الشعب السوري الشقيق الذي لن يطول به ليل العذاب قبل أن ينبلج صبح الأمل وإزاحة الكابوس الذي يجثم على صدره، ولكن ذلك ينبغي أن يعمل من أجله كل شرفاء سوريا الأحرار، ولذلك فإنني أتوجّه الى سفراء سوريا الأحرار بأن يبدأوا إحدى مراحل إضعاف النظام بالتبرؤ منه وإعلان انحيازهم لإرادة شعبهم الذي يموت يوميًّا بالعشرات تحت حماية دول الفيتو.

يا سفراء سوريا الأحرار.. الوطن أكبر من نظام زائل لن يتركه التاريخ والقوانين الدولية دون حساب، فحاسبوا أنفسكم وحدّدوا مواقفكم واتخذوا قراراتكم قبل فوات الأوان.. فقط أعلنوها اليوم وليس غدًا لتكتبوا أقوى سيناريوهات انهيار نظام إجرامي فاشل.

يا سفراء سوريا العروبة.. أبناء شعبكم يقتلون بلا ذنب جنوه سوى المطالبة بحقوقهم في الإصلاح والتغيير للأفضل، وأنتم الذين تمثلونهم في الخارج كشعب عربي عريق وأصيل يمتلك من الحضور الحضاري والإنساني والأخلاقي ما يقدّم أجمل الصور عن بلادكم، ولكن نظام الحكم يُقدّم أسوأ الصور التي لن تنساها ذاكرة التاريخ. يا سفراء سوريا.. التاريخ.. واجبكم الأخلاقي يناديكم لنصرة شعبكم الأعزل الذي أبكى العالم وهو يواجه آلة القتل يوميًّا بصدوره العارية، ويُساق الى الموت مرفوع الرأس فيما ينتكس رأس النظام الذي خالف كل القواعد الإنسانية والأعراف الدولية في تعامله مع ثورة شعبكم. يا سفراء سوريا الحرة.. قفوا بجانب شعبكم واصدحوا بالحق برفض الظلم والقهر والجبروت وتخلّصوا من أي التزامات للطاغية الذي لن يستمر في الحُكم؛ لأن الله حرّم الظلم على نفسه وحرمه فيما بيننا، فما بالكم ترون ما يفعله نظام أصبح إجراميًّا بكل المعايير القانونية والإنسانية. يا سفراء سوريا الكرامة.. هبُّوا لمؤازرة ونجدة شعبكم، فالطغيان لن يحميكم كما لن يحمي نفسه من طوفان الثورة، ولا تدفعوا ثمنًا ببقائكم بجانب الطاغية الذي تبرّأ منه العرب وعلماء المسلمين والمجتمع الدولي، وهي مسألة وقت قبل أن ينزوي في مزبلة التاريخ، ولا تزال الفرصة أمامكم للوقوف بشرف وكرامة والمشاركة الشريفة في حسم النظام والانحياز الكامل للإرادة الشعبية. يا سفراء سوريا الأحرار.. الوطن أكبر من نظام زائل لن يتركه التاريخ والقوانين الدولية دون حساب، فحاسبوا أنفسكم وحدّدوا مواقفكم واتخذوا قراراتكم قبل فوات الأوان.. فقط أعلنوها اليوم وليس غدًا لتكتبوا أقوى سيناريوهات انهيار نظام إجرامي فاشل.