محمد العصيمي

حملة لواء «الهيئة»

يبدو أن هناك من يتكسب من حمل لواء هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عنها. ومن أولئك صالح الشيحي الذي سأل أناسا لا نعرفهم: لماذا هم خائفون من الهيئة؟. أما مغانم هذا التكسب فهي تحقيق مزيد من الجماهيرية والنجومية، التي أصبحت لدى البعض هدفا يسعون إليه بأظافرهم وأسنانهم وما وسعهم من الأسلحة.

 وهؤلاء مثلهم مثل أولئك الذين يركبون كل موجة دينية تمر في طريقهم دون أن يكونوا أهل علم أو ذوي اختصاص. يريدون فقط أن يقولوا للناس: نحن هنا أو ما زلنا هنا. الهيئة جهاز رسمي يتبع الدولة ولديه نظامه ولائحته التنفيذية الصادرة من مجلس الوزراء، وهي اللائحة التي حددت مهامه. والناس، كل الناس، مطمئنون لذلك وليس لديهم مع هذا الجهاز، الذي يعمل فيه بشر، سوى ما يلاحظونه من بعض الأخطاء والتجاوزات، التي يلاحظونها على كل الأجهزة الرسمية الأخرى. ولو أننا انسقنا خلف ذلك السؤال: لماذا هم خائفون من الهيئة، فسيأتي من يسأل: لماذا هم خائفون من وزارة التربية والتعليم، على اعتبار أن كل من أبدى ملاحظة أو انتقد الوزارة خائف منها. لابد أن يكون للمنطق مكان فيما نتحدث عنه، وإلا سيتحول الأمر إلى حالة من التصيد والمزايدات وتكريس حكايات المحسوبين على هذا التيار أو ذاك. لا تحتمل أوضاعنا أي نوع من (الفزعات) الفارغة، التي لا تقدم ولا تؤخر. كلنا، وهذا ما سمعناه من وزير الثقافة والإعلام بالنيابة في لقائنا الأخير معه، مواطنون نحب بلدنا ونسعى إلى تقدمه وتطوره. ومن يحب بلده لا يفصله على مقاسه. البلد يسع الجميع حتى أولئك الذين يظنون أنهم يحرجون الناس بأسئلة من هذا النوع. وإذا سألتني نفس السؤال، فسأجيبك بأنني أحب الهيئة ورجالها. وإذا سألتني سؤالا آخر، فإن لدي بعض الملاحظات والتحفظات على أعمالها. هذا طبيعي جدا.