لا كبيرة.. لإيران (1)
قبل أن يغضب الشيعة العرب، وبالذات أصدقائي منهم، أريد أن أكرر هنا ما قلته في مجالسهم ومحافلهم التي أغشاها من وقت لآخر: كل شيعي عربي أخي وحبيبي مثل كل عربي آخر، أيا كان دينه أو كان مذهبه. خاصة وأنني آخر من يقيس أو يصنف الناس على أساس ما يعتنقونه أو يعتقدونه، فالناس عندي يقاسون بحسن تعاملهم وأخلاقهم وانتمائهم وعطائهم لمجتمعاتهم وأممهم. وما دمت أوضحت هذا، فإن ما أرفضه وأشجبه هو المكابرة على الواقع، كالقول مثلا بأنه ليس هناك الآن طائفية في العراق. فمثل هذا القول فيه هروب واضح من حقيقة الأمر هناك، وإلا فإننا سنعتبر ما يحدث من تقاذف للتهم بين أعضاء الحكومة العراقية من جهة، وبينها وبين بعض أعضاء البرلمان من جهة أخرى، هو مزحة سياسية عابرة تتسلى بها جماعات السلطة التي وعدت العراقيين بالمن الاقتصادي والسلوى السياسية.في العراق، وهذه هي الحقيقة، هناك طائفية من كل الطوائف وليس الشيعة وحدهم. وقد قلت منذ اليوم الأول لسقوط النظام الصدامي لأصدقائي الشيعة ترقبوا الأسوأ. وكانت ردود الفعل منهم وقتها عاطفية بحتة، حتى أن مطلعين كبارا منهم صدقوا أن الأمريكان سيفرقون ورود الديمقراطية وزهور الرفاهية في أطراف العراق حتى يصبح هذا البلد (موديلا) لكل البلدان حوله. كانت ردة الفعل بالطبع عاطفية طائفية وليست منطقية. لم ترد ردة الفعل تلك أن ترى الأجندة الإيرانية الفارسية الانتقامية التي وقفت، خلف الاحتلال الأمريكي، تتربص وتسن أسنانها للتدخل في الشأن العراقي الداخلي والسيطرة عليه، انتقاما من القادسيتين العربيتين، وليس السنيتين، الأولى والثانية.. للحديث بقية.Twitter:@MAOAZOZ1964