محمد عبد العزيز السماعيل

مطلوب للمدن الاقتصادية

عندما يبني أحدنا مشروعا ضخما ويصرف فيه دم قلبه فإنه يزداد حرصا على أمنه وسلامته وحمايته حتى لا يخسر، وقد يكفي على سبيل المثال، أن تكون زاوية صغيرة حدث بها خطأ هندسي في الإنشاء لانهيار المشروع بعد فترة وجيزة من تشييده، وقد حدث أن انهارت كثير من المنشآت الضخمة لأخطاء بسيطة،  ومثال آخر لو أن شركات السيارات لم تكتشف أخطاءها التصنيعية في سياراتها التي صدرتها، لحدثت كثير من الحوادث القاتلة، وقد يكون الخطأ بسيطا كعدم ربط مسمار بشكل صحيح أو كذلك الذي حدث في دواسات الفرامل لبعض السيارات ، وهي أخطاء تجعل من السيارات قنابل موقوتة لراكبيها، والقاسم المشترك بين كل هذه الأخطاء هو تغييب بعض مبادئ السلامة في المنشآت أو المنتجات الصناعية.الاستشارات الأمنية في هذه المدن الاقتصادية ليست مطلوبة وحسب وإنما ضرورية وأؤكد على ضرورتها من واقع خبرة ودراسة لحال المنشآت لدينا، وقراءة دقيقة للمستقبل وتجارب العالم من حولنا، وأعتقد أن الهيئة العامة للاستثمار معنية ومطالبة بتفعيل دور الاستشارات الأمنية في تخطيطها لهذه المدنشاهدي فيما ذكرت هو تغييب دور الاستشارات الأمنية في كثير من منشآتنا الضخمة والاستراتيجية، ولو كان الأمر فقط من باب الاستشارة التي تسد الذرائع وتكمل جوانب وشروط الأمن والسلامة في تلك المنشآت، ولعلنا نتجه بصورة مباشرة في رؤيتنا هذه الى المدن الاقتصادية الضخمة في بلادنا ، حيث يجري العمل على بناء مدن اقتصادية متكاملة، في رابغ (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) في حائل (مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية)، في المدينة المنورة (مدينة المعرفة الاقتصادية) وفي جازان (مدينة جازان الاقتصادية) بالإضافة الى تبوك، ورأس الزور، بتكلفة تزيد عن 60 بليون دولار، وذلك بهدف الارتقاء بتوازن الاقتصاد الإقليمي وتحقيق التنوع الاقتصادي واستحداث الوظائف وزيادة التنافسية.وللهيئة العامة للاستثمار رؤيتها المستقبلية لهذه المدن وذلك بمساهمة زادت عن 150 بليون دولار ، حيث ينتج عن ذلك الاستثمار الهائل ما يزيد عن مليون وظيفة، وبحلول عام 2020م يكون تعداد السكان في هذه المدن  حوالي 5 ملايين نسمة، وعليه فإننا أمام وضع يعزز دور الاستشارات الأمنية في هذه المنشآت العملاقة، وبدونها فإنني على يقين من أن شروط الأمن والسلامة مهما كانت تكاملية الخدمات والاحتياطات المتبعة معرضة للاختراق، حيث إنني قرأت كثيرا عن كل الجوانب المتعلقة بإنشاء هذه المدن ولم أجد ما يشير إلى عناية المهتمين بها بالاستشارات الأمنية في أعمال هذه المدن، وتلك ثغرة حقيقية تتطلب إعادة النظر فيما يجري العمل فيه وما سيتم عمله في المستقبل.الاستشارات الأمنية في هذه المدن الاقتصادية ليست مطلوبة وحسب وإنما ضرورية وأؤكد على ضرورتها من واقع خبرة ودراسة لحال المنشآت لدينا، وقراءة دقيقة للمستقبل وتجارب العالم من حولنا، وأعتقد أن الهيئة العامة للاستثمار معنية ومطالبة بتفعيل دور الاستشارات الأمنية في تخطيطها لهذه المدن، لأن حتمية السلامة تعزز قيمة الدور الذي تلعبه هذه المدن في اقتصادنا وتطوره وحمايتها من أي مهددات للسلامة، وكما سبق وأشرت إلى ضعف جوانب الأمن الاقتصادي لدينا فالحال يلحق بما يجري في هذه المدن، والتي وإن تعرضت لانهيار في وظائف السلامة فهي أشبه بما استهللت به هذا المقال، لأن الخطأ في المشروعات الضخمة يختلف عن تلك الصغيرة، فالضرر سيكون بحجم المنشأة في عملية نسبة وتناسب بسيطة ومنطقية، ولذلك فإننا بكل تأكيد بحاجة إلى التعامل مع الاستشارات الأمنية في المدن الاقتصادية بوصفه ضرورة ملحة ومهمة لتكامل خدمات المدن وتأهيلها لتحقيق أهدافها في خريطتنا الاقتصادية حاضرا ومستقبلا.