محمد حمد الصويغ

النعمة زوالة (2/2)

أتيت في الحلقة الماضية على ذكر جانب من جرائم الخادمات في مجتمعنا وذاك غيض من فيض فمساحة هذه الزاوية بحلقتيها قد لاتتسع لضرب عشرات الأمثلة لجرائم بشعة ترتكب من قبلهن لازالت تؤثر سلبا على سلامة بعض المواطنين وطمأنينتهم وأمنهم ‘ وماكنا نسمع بتلك الجرائم أيام “ الزمن الجميل “ كما يحلو لبعضنا تسميتها ‘ وأعني بها الأيام التي سبقت نظام استقدام الخادماتحيث كانت شؤون المنازل وتربية الأطفال تدار من قبل ربات بيوت كن يعشقن تدبير ماصغر من الأعمال المنزلية وماكبر بروح من المسؤولية الملقاة على أكتافهن ‘ أما ربات اليوم فهمهن ملاحقة المسلسلات الأجنبية المترجمة عبر عشرات الفضائيات التي أضحت “ أكبر من الهم على القلب “  ولابأس أثناء تلك الملاحقة من “ تقشيم الفصفص “ وتعاطي ما لذ وطاب من المكسرات والحلويات والمحشيات والمقليات ليزددن بدانة ومرضا ‘ أما تربية الأطفال وتلبية احتياجات أفراد الأسرة وادارة المنزل فهي مهمات تركت كلها للخادمات .نحن بصريح العبارة أمام ظاهرة سيئة لابد من معالجتها بطريقة عقلانية وصائبة تؤدي الى “ تحجيم “ تدفق الخادمات الى بلادنا بهذه السيولة اللامحدودة ‘ فاذا كان رب العزة والجلال قد منحنا من نعمه خيرات قد نحسد عليها فلابد من شكر تلك النعم والشكر يكون باستخدامها بشكل صحيح لأن “ النعمة زوالة “ كما يقال ‘ فالظاهرة بحاجة الى “ تقنين “ مدروس من شأنه الحد من تفشي تلك الجرائم البشعة داخل مجتمعنا الآمن من جهة ‘ ومن شأنه تصحيح الخلل الواضح في تركيبتنا الأسرية من جهة ثانية ‘ وأظن أن التصدي لتلك الظاهرة لاتقع مسؤوليته على جهة بعينها دون جهات أخرى ‘ فالأجهزة الاعلامية مقروءة ومرئية ومسموعة لابد أن تلعب دورا رياديا لحلحلة تلك الظاهرة ‘ وعلماء الاجتماع ورجالات التربية والتعليم وخطباء الجوامع وسواهم من المصلحين وقادة الفكر تقع عليهم مسؤوليات مماثلة .mhsuwaigh98@hotmail.com