مدننا الاقتصادية مكشوفة أمنيا
ولذلك فإننا بالفعل بحاجة إلى مزيد من التخطيط المنهجي لتطوير أدواتنا الصناعية من خلال المؤسسات المعنية بذلك وفي مقدمتها هيئة المدن الصناعية “مدن” التي أعلنت مؤخرا البدء في التخطيط لأكبر توسعة في تاريخ المدن الصناعية بالسعودية ليتم إنشاء مدن صناعية جديدة وتوسعات لمدن قائمة، وتبلغ مساحة المرحلة الأولى من التوسعة 76 مليون متر مربع مما سيضاعف المساحة الحالية للمدن الصناعية إلى أكثر من الضعف خلال الخمس سنوات القادمة من 74 مليون متر مربع تم تطويرها على مدى 40 سنة إلى 150 مليون متر مربع.عدد المدن الصناعية الجديدة بالسعودية، بحسب المسؤولين في الهيئة يبلغ حاليا 11 مدينة وهي المدينة الصناعية الثالثة بالدمام، المدينة الصناعية الثالثة بجدة، المدينة الصناعية الرابعة بجدة “عسفان”، المرحلة الثانية من مدينة سدير للصناعة والأعمال، المرحلة الثانية من المدينة الصناعية بالخرج، مدينة الصناعات الدوائية بالعيينة “شمال الرياض”، وهناك مدن صناعية تم البدء بأعمال تطويرها وهي الرياض 3 والطائف والباحة، فيما سيتم قريبا ترسية مشروع الزلفي وشقراء.
جوانب الأمن الاقتصادي لدينا ضعيفة، وخدمات شركات الأمن المدني ليست احترافية بالقدر الذي يؤهلها لحماية هذه المنشآت الوطنية الكبيرة، وعليه فإننا بحاجة إلى النظر برؤية أكثر احترافية لجوانب الأمن الاقتصادي بتفعيل دور الاستشارات الأمنية.كما أن هناك 11 مدينة صناعية خمس منها سبق تصميمها وتخطيطها وسيتم تطويرها في بداية العام الميلادي القادم و6 مدن صناعية مساحة المرحلة الأولى 70 مليون متر مربع ستطور على مدى الخمس سنوات القادمة، واللافت في هذا الإطار ما أعلنه أحد المسؤولين من أن هيئته تحرص على تطوير خدمات الأمن في جميع المدن الصناعية وتوفير أعلى درجات الأمن والسلامة للمصانع القائمة في المدن الخاضعة لإشرافها وتوفير الخدمات الأمنية للمدن الصناعية القائمة حاليا بتأمين 325 موظف أمن مدرّبين ومؤهلين وتوفير 100 سيارة دورية حديثة مجهزة بالتقنيات اللازمة.وفي تقديري أن ذلك جيد، ولكن ليس ممتازا لأننا نعرف أن جوانب الأمن الاقتصادي لدينا ضعيفة، وخدمات شركات الأمن المدني ليست احترافية بالقدر الذي يؤهلها لحماية هذه المنشآت الوطنية الكبيرة، وعليه فإننا بحاجة إلى النظر برؤية أكثر احترافية لجوانب الأمن الاقتصادي بتفعيل دور الاستشارات الأمنية، وهناك أكثر من 180 مؤسسة لهذه الاستشارات الأمنية في المملكة لا تجد الفرصة الكافية للاضطلاع بدورها في تحقيق الأمن الاقتصادي، لأن القائمين على المشروعات الاقتصادية لا يكترثون وبعضهم لا يعرف دورها أصلا، فيما هي ذات دور رئيسي وفاعل في جميع القطاعات الاقتصادية في دول أخرى، وغير بعيد عنا دولة الإمارات العربية المتحدة التي لا تجيز قوانينها إنشاء مثل هذه المشروعات دون أن تستكمل إجراءات تأسيسها بحضور للاستشارات الأمنية.