تُعدّ الساعة ووسائل قياس الزمن من الأدوات التي رافقت تطوّر المجتمع، وانتقلت عبر مراحل متعددة؛ من الاعتماد على حركة الشمس والظلال ومواقيت الصلاة، إلى الساعات الميكانيكية، ثم الساعات الإلكترونية والرقمية.
ويرتبط تاريخ قياس الوقت في مجتمعنا ارتباطًا وثيقًا بالحياة الدينية، ولا سيما تحديد أوقات الصلاة والحج والصيام.
قبل انتشار الساعات الحديثة، كان الناس يعتمدون على الظواهر الطبيعية لمعرفة الوقت، وفي مقدمتها حركة الشمس، وكانت معرفة أوقات الصلاة تعتمد بدرجة كبيرة على مراقبة الشمس وحركة الظل، إضافة إلى الحسابات الفلكية التي تطورت في الحضارة الإسلامية، واستفادت منها حضارات أخرى.
ومع نمو المدن وتطور التعليم والإدارة، أصبحت الساعة الميكانيكية وساعة اليد جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. وانتقلت الساعة من كونها أداة يستخدمها المؤذن لمعرفة أوقات الصلاة إلى أداة شخصية يحملها الفرد لضبط مواعيد العمل والدراسة والسفر وسائر شؤون الحياة.
ولم تقتصر أهمية الساعة على وظيفتها العملية، بل تحولت لدى بعض الناس إلى مظهر من مظاهر الأناقة والاقتناء، حتى تغنّى بها الشعر الشعبي، ومن ذلك:
«أشهد إنه شاقني شوف راعي الساعة،
كنها النجمة غلا شعشعت بذراعه».
وانتقلت الساعة في بلادنا من وسيلة بسيطة تعتمد على الظل وحركة الشمس إلى أداة دقيقة تعتمد على التقنيات الحديثة، ومع ذلك بقي هدفها الأساسي ثابتًا: تنظيم حياة الناس، وربط الوقت بالعمل والعبادات والنوم والمعيشة.
ومع مرور الوقت، تراجع حضور ساعة المعصم بوصفها وسيلة ضرورية لمعرفة الوقت، بعدما أصبحت وسائل أخرى متاحة في مختلف جوانب الحياة اليومية، فأصبحت معرفة الساعة أكثر سهولة، ولم تعد مرتبطة بأداة واحدة يحملها الإنسان معه.
وتظل الساعة أكثر من مجرد أداة لقياس الزمن؛ فهي شاهد على تطور الحياة الإنسانية، وعلى الطريقة التي تغيّرت بها علاقة الإنسان بالوقت، من مراقبة حركة الشمس والظل إلى الاعتماد على وسائل دقيقة تقيس الزمن بأجزاء صغيرة جدًا منه.
binthekair@gmail.com