عبدالعزيز الذكير


لسنا وحدنا كعرب أو شرقيين الذين يتمسكون باللقب أو الكنية، بل في الأقطار الأوروبية نجد تلك الظاهرة الثقافية المتعارف عليها. نجد الأمريكيين مثلًا يطلقون اسم «بوب» على كل من اسمه «روبرت»، أما الإنجليز فتجد عندهم أكثر من اسم مُسجل ورسمي: واحد اسم كنسي، واسم التعميد الذي أطلقه الكاهن على الملتزمين بتعاليم الكنية، أما الآخر فهو ما يسمى -Given Name -، وهو ما فضّله الوالدان. وقد نجد اسم طفل يحمل نفس اسم أبيه ويفرّق بينهما كلمة أو رمز مختصر يُوضع في نهاية الاسم ويُكتب «سينيور» للأب و»جونيور» للابن، ويُضاف إليه شرح يقول: الأب أو الابن. فيصير الاسم تنطبق عليه عبارة تندر تقول: «الله لا يبلانا».
عندنا شبه التزام بأن نذكر اسم كبير الذرية عندما نبالغ في إكرام من نتحدث إليه، وبعضنا صار يسأل المخاطب: أبو إيش؟ وآخرون يختصرون الموضوع بخطاب قائلًا: «يا أبو فلان»، ويذكر اسم والدك.. حتى وإن لم يكن لديك ولد بهذا الاسم، أو لا أولاد عندك بتاتًا، وقد يمتد الأمر أحيانًا ليصبح عادة اجتماعية راسخة يصعب التخلي عنها رغم بساطتها.
كانت الحالة عندنا أن لا يُذكر اسم الأنثى عند إضفاء اللقب، أي ما كنا نسمع «أبو فلانة»، وربما تكرر سماعنا كلمة «أخو» ثم ذكر اسم الأخت، مثل قول: «أخو فلانة».
عند أهلنا في الحجاز تُستخدم كلمة «وجيه» للدلالة على من يحمل أسماء محددة، ولم أعثر على سبب أو دلالة واضحة لهذه التسمية، وأميل إلى أنها تُستخدم على سبيل المدح.
وأيام البلوت قال لي صديق إنه ظل زمنًا طويلًا يشترك مع جار له في اللعبة، لكنه لم يعرف اسمه الأول، فكل ما كان يدور بينهما كل ليلة كان: «انزل يا أبو فلان، عندك يا أبو فلان، مية يا أبو فلان». ومع مرور الوقت أصبحت الكنية بديلًا كاملًا عن الاسم، حتى فقد الاسم الحقيقي حضوره في الذاكرة اليومية بينهما.
binthekair@gmail.com