احتفل العالم يوم أمس 11 نوڤمبر باليوم العالمي للأعزب، وهذا الاعتراف العالمي ومنح هذا اليوم، هذا الرقم المميز «11/11»، مردود إلى أن العزوبية في تنام وازدياد على مستوى العالم، بما في ذلك وطننا الغالي، وتتحدث الهيئة العامة للإحصاء عن بلوغ نسب غير مسبوقة في فئة العزّاب ضمن المجتمع السعودي، مسجلة 66.23% من مكوّن هذا المجتمع ممن لم يسبق لهم الزواج، كما وصلت النسبة لدى السيدات إلى 41.2% .
ويبدو أن هذا الخيار والتزايد في نسبة العزّاب مردود إلى جملة عوامل جوهرية، من بينها على سبيل المثال أننا مجتمع شرقي في المقام الأول، ومن بين أهم الغايات المنشودة من الزواج - بعيدا عن رغبة الإنجاب - يبرز احتياج تحقيق الاستقرار، أي أن الإنسان يريد أن ينقل تجربته في الحياة الآمنة والمفهومة في كنف والديه ويكررها بحذافيرها في بيت يخصه، هذا الثنائي مكون من رجل وامرأة يتشاركان هذا البناء.
ولو بقينا مع فئة الرجال تحديدًا، سنسمع من لوردات العزوبيّة أن الزمن تغير، ورجل اليوم يرى أن الزواج مسؤولية قبل أن يكون وعداً بتعويض اهتمام الأم من خلال الزوجة، وأن التطور التقني والرقمي خدم الإنسان كثيرا، فعشرات الاحتياجات على بعد نقرة اصبع في هذا التطبيق أو ذاك، ويقول أحدهم: «لماذا أغامر بسكوني وهدوء عالمي واتضاح ملامحه في سبيل تحقيق فكرة جميلة ولكنها غيبيّة وخيالية.
المرأة في المقابل بدأت تفكر بشكل مختلف، فالتعليم والتوظيف وتحقيق الذات بدلاً من منحها للأبناء والزوج ويوميّاتهم المتطلّبة، أضحت قواسم مشتركة بين عدد هائل من بناتنا في هذا الزمن، فما أكبر الأضرار التي قد تترتب على التروّي في مشروع الزواج والتركيز على أولويات تصنع فرقًا مهولا في حياة المرأة بدلا من تكريس الذات لإنجاح الزواج والقيام على متطلباته ؟
أما الجانب الأثقل الذي يركز عليه العزاب في حديثهم، يقول: «لقد انكسر الجزء الأكبر من الثقة في واقع اليوم، فالسيدات يشتكين من انتشار «التفاهة» بين أوساط الرجال، والرجال يشتكون من انغماس السيدات في الشكليات والمظاهر كما يتضح لهم من النافذة الأوسع «شبكات التواصل»؛ وهذه المبررات تدفع للتمسك بحل البقاء في منطقة العزوبية على الجانبين.
وبالتالي قد نرى ارتفاعا أكبر في نسبة العزوبية، وفي رأيي أن وتيرة حياتنا اليوم وتطوراتها الرقمية المتسارعة تلعب دوراً مهولاً في ارتفاع معدلات حياة الـ «سنقل» أو العزوبية، فما رأيكم أنتم؟
abdullahsayel@gmail.com