من أشهر أعجاز أبيات الشعر قول مؤيد الدين الطغرائي: «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل»، ونستشهد به لأن اليوم السبت «12» يوليو يوافق «اليوم الدولي للأمل». وقد يبدو مستغربا أن تخصص هيئة الأمم يوما عالميا ورسميا في روزنامتها الدولية لهذا الموضوع، ولكن من الواضح أن مسالة الأمل لها تأثير على الأفراد والأمم على حد سواء. وقد ذكرت الهيئة الأممية عن ذلك قائلة: «في عالمٍ يرزح تحت وطأة اضطرابٍ متنامٍ، وانقساماتٍ اجتماعيةٍ آخذةٍ في الاتساع، وتحدياتٍ اقتصاديةٍ وبيئيةٍ لا تفتأ تلقي بثقلها، تظل البشرية توّاقة إلى قِيَمٍ تجمعها ولا تفرّقها. وبين هذه القيم، يبرز الأمل قوةً بالغة الأثر، نابضةً في وجدان الجميع على اختلاف مشاربهم». وتعبره عنه تحت شعار: حاجة عالمية في زمن مضطرب.
وأما منظمة الصحة العالمية فتقول: تثبت البحوث باستمرار أن ارتفاع مستوى الأمل يرتبط بانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق والضغوط الناتجة عن الصدمات. ومما يعضد ذلك الأرقام والمؤشرات التي عرضتها هيئة الأمم على موقعها في أثر الأمل على الصحة الجسدية والنفسية، حيث بينت أنه يساعد على انخفاض نسبة الاكتئاب «89%»، ويساعد كذلك على زيادة التعافي من الصدمات بنسبة «83%»، ويساهم في فرص النجاة من الأمراض المزمنة بنسبة «75%»، ويساعد أيضا في زيادة متوسط العمر بنسبة «72%»، ويقلل من معدل زيارات الطوارئ بنسبة «68%».
والمقلب لصفحات التاريخ سيرى أنه بالأمل استطاع الإنسان أن يبني المجتمعات ويصنع الحضارات. بل، حتى على المستوى الفردي وليس الأممي، نرى أشخاصا صنعوا المجد، وتركوا أثرا لا يمحى، مع ما قاسوا وعانوا من الظروف الصعبة، والمواقف الجسيمة. وهنا يبرز لنا خير مثال على قوة الأمل بالله سبحانه وتعالى في قصة الغار في جبل ثور، حيث قال أبو بكر -رضي الله عنه- «نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: ما ظنك يا أبابكر باثنين الله ثالثهما». وجاء القرآن الكريم ليؤكد ويصدق ذلك بقوله سبحانه وتعالى: «ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا».
ويقال: أن الأمل هو حلم الإنسان المستيقظ، ولكن أعتقد أن الأمل في إرادة الإنسان المثابر، وهو بدون أدني شك يبعث على رباطة الجأش، وحسن التصرف. وأذكر مما قرأت منذ زمن، أن الخليفة عبدالملك بن مروان «المؤسس الثاني لدولة بني أمية» جاءه البريد بعدة أخبار طامات في ليلة واحدة منها هزيمة جيشه في العراق، ثورة قامت ضده في دمشق، وملك الروم نقض العهد في دفع الجزية، فما كان إلا منشرحا للصدر في تلك الليلة!، فالثبات وقت الأزمات وقوة الأمل هو المحك الحقيقي. وصدق المتنبي حين قال: وتعظم في عين الصغير صغارها... وتصغر في عين العظيم العظائم.
وربما يكون من المناسب في نشر مفهوم الأمل في المجتمع في يومه العالمي عن طريق تنظيم الندوات، والأنشطة والفعاليات التوعوية ، أو حملات عامة لتعزيز الفهم وإذكاء الأمل، أو إطلاق مبادرات كمراكز الأمل، وغيرها.
ولا بد من الإشارة إلى أن استعجال النتائج هو من أشد المؤثرات السلبية على الاستمساك بالأمل! ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى «وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا»، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «ولكنكم تستعجلون».
abdullahalghannam@hotmail.com