يلعب التوجيه الفني دوراً مفصلياً في القدرة على ضمان إيصال الرؤى الجمالية الفنية للعمل الإعلامي، والقيام به بكل دقة ويستثمر أصحاب المهمة في إنشاء نمط فني مستحدث يقوم بتصعيد الاتجاه المرئي لمنهج يخلق رابط وثيق ما بين العملاء والمصممين من خلال العصف الذهني الذي يقوم به كلا الطرفين بدأ من التخطيط للعمل وتحديد الأفكار والألوان والطباعة حتى عملية التنفيذ باختيار الوسيلة المناسبة للإخراج، ويحرص المصمم على أهمية الترابط في المنتج الإبداعي لتوصيل الفكرة الأساسية متسقة مع كافة الأساليب الإخراجية المتبعة حيث يعتبر التوجيه الفني مفتاح رئيسي لنقل الرسالة المرجوة بفاعلية لتصب أصدائها نحو الفئة المستهدفة بوضوح.
يتمحور التوجيه الفني ما بين فريق العمل وأصحاب الفكرة الرئيسية والجمهور المستهدف باعتباره جسر موصل لنقطة التلاقي في الرؤية الفنية للمشروع، وتنقية الأخطاء الواردة ضمن التوقعات والتصورات على خيارات ممكنة تُعالج من خلالها كافة النواتئ الظاهرة لتحقيق توازن بين الأمانة الإبداعية والاستقامة الفكرية.
ولا بد للفريق المُعِد أن يكن يقظاً نحو الصناعة الفنية الحديثة واتجاهاتها، وأن يبقى على اطلاع بالفن وتأثيره وتقنيات التصميم الحديث المتبع، ولعل أحد أبرز الامتيازات الفكرية في ظل هذه الوفرة الإبداعية المكتسحة هي الخيال، والذي يعد من أهم القوى التي يبني عليها التوجيه الفني سيناريو قادر على خلق صورة ذهنية ملهمة، فالإمكانية على التخيل تعني بناء انطباع مبدئي ليكون دافعاً لتحقيق ما يجب إنجازه.
يمثل الخيال عنصراً أساسياً مع الفن عموماً والفن التجريدي على وجه الخصوص، حيث كان رواد المدرسة الوحشية يرسمون لوحات اعتيادية بطابع خيالي، وكان للتحول الصناعي نصيب أيضاً في خلق هذا الفن باعتبار أنه كان يستخدم لأغراض سياسية وثقافية كنوع فني لا يعتمد اعتماد تام على ذكر التفاصيل الواقعية، بل يشكل فكرة خيالية بإيماءات واقعية ذات عناصر وألوان محددة وجميع هذه الحركات كانت تسحب الفن للتجريد.
في الماضي كان يستلهم الفنانون إبداعهم من خلال التاريخ والحروب ونتجت عنها كتب مصّورة عدة كمرجع ملخص لفلسفة الفن آن ذاك.
wafaturki.h@gmail.com