التوجه نحو توطين الصناعات وتعزيز الصناعة الوطنية لا يتوقف على العمليات التشغيلية وحسب وإنما يشمل البحث والتطوير والابتكار والتحول الرقمي لأن الصناعة الحديثة ترتكز على هذه المجالات ومن خلالها تستطيع تحقيق اختراقات نوعية وكمية تقود إلى تنافسية متقدمة مع أقطاب الصناعة العالمية الذين ينبغي مشاركتهم في التطور ونقل تقنياتهم وتوطينها والانفتاح على كل ما هو جديد.
مؤخرا انتهت فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة الذي تناول ضمن فعالياته تعزيز الاستدامة والتكامل في المجالات الصناعية، وتحفيز التحول الرقمي داخل سلاسل الإمداد والإنتاج، وشهد توقيع اتفاقيات استراتيجية تتوسع في استضافة معارض صناعية عالمية تسهم في التعريف بالواقع الصناعي المزدهر في المملكة وتفتح آفاقا وأسواقا جديدة لمنتجاتنا وخدماتنا الوطنية.
حين تشارك المئات من الجهات العارضة من عشرات الدول في فعاليات دولية كبيرة ومهمة مثل هذا الأسبوع في بلادنا فإننا ولا شك نتوقع تعريفا عميقا بإمكاناتنا والفرص الموجودة في اقتصادنا الوطني بما يعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ويؤدي إلى تمكين القطاع الصناعي بحسب رؤية السعودية التي تعمل على تنفيذ مستهدفات طموحة واستراتيجية تخدمها مثل هذه الفعاليات الدولية التي تمثل بوابة كبيرة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
هناك العديد من المكاسب من الفعاليات الدولية التي يتم تنظيمها في المملكة، وحين يتعلق الأمر بالصناعة تتضاعف تلك المكاسب وتتسع مظلتها التعريفية والتسويقية، فأسبوع الصناعة على سبيل المثل غطى أربعة مجالات شملت البلاستيك والبتروكيماويات، والطباعة والتغليف، والتصنيع الذكي، واللوجستيات الذكية، فيما تركزت مناقشاته على استراتيجيات التوطين، ومستقبل المصانع الذكية، وتكامل سلاسل الإمداد، والتمويل الصناعي، إضافة إلى الحلول الرقمية والأنظمة الذكية في التصنيع.
من الأهمية بمكان أن نتجه بصناعتنا الوطنية إلى آفاق متجددة منفتحة على مفاهيم عميقة تواكب توجهات المستقبل فعلى صعيدنا الوطني نتجه إلى التحول الرقمي في الصناعة، وذلك يتطلب النظر والبحث العلمي المكثف في مجالات الاستدامة التي تتوافق مع كل ما هو بعيد المدى، وإذا كانت فعاليات مثل أسبوع الرياض تُسهم في استقطاب الاستثمارات، وتمكين الشراكات النوعية،
وصناعة منتجات تنافس على مستوى العالم، فإن المخرجات العلمية لجلسات النقاش والحوارات تثري التوطين وتضع كفاءاتنا في الطريق الصحيح والمختصر للتعرف على التوجهات الصناعية العالمية بما فيها من تحول رقمي ومنظومات استدامة متقدمة.
meshary56@hotmail.com