حاجة الإنسان للانتماء هي حاجة أساسية وقد يكون الانتماء بالكراهية أسهل من الانتماء بالحب، فالكراهية أكثر وضوحا ومصالحا، ويمكن أن تجتذب الجماعات حول عدو مشترك عندهم تتشابه الأيدلوجيات، فيجتمعون مع من يشاركهم نفس المعتقدات.
المحرضون على الكراهية يستقطبون المهزوزين واليافعين، والمنبوذين، ومن ماضيهم سيئ، والفقراء والمحرومين والحاقدين، فيسهل انضمامهم للفئات المجرمة والضالة، وتشجيعهم على الثورة للتخلص من حاضرهم السيئ.
التحريض على الكراهية قد يأخذ أوجها متعددة، منها مباشر كما هو في التنمر وتشويه السمعة، أو بشكل غير مباشر عبر نشر السلبية والتهكم وإنكار الإيجابيات وتصيد السلبيات، وتضخيم الأخطاء، ويتعاظم ذلك عندما يقسم المجتمع لأحزاب وشللية فيصبح الانتماء لها ضرورة لتجنب الأذى من الكارهين، يقول Eric Hoffer في كتابه The True Believer: «بوسع الكراهية المتقدة أن تمنح الحياة الفارغة معنى وهدف، ومن هنا فإن الأشخاص الذين يعانون تفاهة حياتهم يعمدون إلى البحث عن معنى جديد لا عن طريق اعتناق قضية مقدسة فحسب، بل باحتضان ظلامات متطرفة وتتيح الحركة الجماهيرية للمحبطين تحقيق الهدفين.
تزايد خطاب الكراهية في العالم يعزز من التحريض على العنف وتقويض التماسك الاجتماعي ما يجعل تأثير الكراهية يتعدى حدوده الفردية إلى إضرار المجتمع والأمن، وتعزيز التوعية والتثقيف والاستفادة من المناسبات الدولية والعالمية لتثقيف الجمهور بشأن القضايا ذات الصلة، لا يكفي دون وجود تعزيز لذلك من خلال القوانين الفعالة ومعاقبة المحرضين على ذلك وتصفية الخطاب الديني والاجتماعي من الرسائل المحرضة على الكراهية.
وللمملكة مبادرات كثيرة في نبذ الكراهية ومن ضمنها استضافة مؤتمر نبذ الكراهية في مكة، والقوانين التي تعزز الحد من الكراهية، والمبادرات المحلية والخارجية لحل الأزمات السياسية العالمية والتصدي للإرهاب، كما بادرت الحكومة من خلال مؤسسات التعليم إلى مراجعة المناهج وإضافة دروس تساهم في نبذ خطاب الكراهية، ومن وزارة الإعلام على تشجيع التنوع والتعددية الثقافية والدينية والدعوة للاحترام المتبادل والتسامح.
إن تحقيق التسامح والتعايش السلمي والحد من الكراهية وتعزيز التفاهم والمحبة بين الناس يُعتبر ركيزة أساسية لبناء مجتمع مترابط ومتضامن.
@DrLalibrahim