يرافق نعمة امتياز بلادنا بجودة غلة التمور بعض العثرات التى لم يكن الآباء يعرفونا، فالتغليف المبالغ في زركشته والأسماء المستحدثة والعضوي وغير العضوي و»المرشوش»، ولو حاول أحدنا شراء كميّة من التمور فقد يُعرض عليه نوعان مصحوبين بإغراء يقول فيه البائع « غير مرشوش « ، ويقصد أنه «التمر» غير معالج بمبيد كيميائي، أو سماد مُصنّع . وحتما سيجد المشتري فرقا في السعر بين ذاك التمر وتمر آخر .
وعَشق الناس قديما الزراعة البعلية للحبوب ، وهى النوع الذي اعتمد كلية على المطر، وقد اختفت هذه المحاولة في زمننا.
والنذُر التي يسمعها الناس من مستهلكي المنتجات الزراعية في السنين الأخيرة أفزعت الناس وروعتهم من الإسراف في استعمال المواد الكيميائية . وعلى إثر ذلك استجاب رأس المال في طرح شركات .
وفى الأيام الأخيرة ظهر لنا ما قد يُزعج تجار الأطعمة التي يقولون عنها إنها عضوية، والتقارير تقول انه لا «فائدة صحية» للمنتجات العضوية.
وأوضحت الدراسة أنه لا فرق يذكر في القيمة الغذائية بين المنتجات العضوية ومثيلتها غير العضوية وأنن لا دليل على امتيازات صحية لاستخدام المواد العضوية.
ويصرّ أهل دعوة « خيار المستهلك « في دراسات المصنفات الغذائية على أن الدراسة لا تعني أن على المستهلكين أن يتوقفوا عن استهلاك المواد العضوية، ولكنها تبين مدى الفروق بين تلك والمنتجات التقليدية، ويبقى الخيار للمستهلك في النهاية بعد أن يحصل على المعلومات التي تساعده على اتخاذ القرار
وقد فحص باحثون من «لندن سكول أوف هايجين» الأدلة المتوفرة على القيمة الغذائية والامتيازات الصحية للمنتجات العضوية على مدى الخمسين سنة الماضية.
وظهر من البحث فى الدراسة أن خمسا وخمسين دراسة من بين 162 حالة رجع إليها البحث توصلت إلى وجود فروق ضئيلة في القيمة الغذائية بين المواد العضوية وتلك غير العضوية.
ولم تجد الدراسة التي نشرت في «اميريكان جورنال أُف كلينيكل نوتريسن» فروقا تذكر في القيمة الغذائية من فيتامين «سي» والكالسيوم والحديد وغيرها للمواد التي شملتها بين المواد التي أنتجت بشكل عضوي وتلك التي جرى إنتاجها تقليديا.
وفى عالم استهلاك الغذاء المسيّس تجاريا نجد أننا أصبحنا أسرى لدراسات تنقضها دراسات، لدرجة أن الإنسان لا يلبث أن يصاب بخيبة أمل من الدراسة والدراسة التي تليها، ومن الصعب التوصل الى استنتاجات شاملة وذات مدلول واضح.
@A_Althukair