بيان آل يعقوب


المقاسمة الرمضانية، مشروعٌ احتار فيه الوقت بين العبادة، والعمل، فكلاهما محورٌ أساسي خلال شهر رمضان الكريم، ولكن الغضب يشعل الفتنة بينهما، وحينها قرر الضمير أخذ مشورة شهر رمضان؛ لحل الخلاف بينهما، وإبعاد الغضب.
وصل الجميع لشهر رمضان، وطلب من العبادة التحدث أولًا، وتحدثت العبادة عن الطمأنينة، والروحانية التي يشعر بها المسلمون عبر ذكر لله تعالى، وأيَّد الضمير حديث العبادة، وتحدث عن التأثير الإيجابي على نفوس المسلمين، وعندها أتى الغضب صارخًا بأن العبادة تضيع الكثير، ويمكن للعمل الإنجاز بدل الدعاء فقط، فاشتعل الشجار بين العمل، والعبادة، ولكن شهر رمضان أوقفهما، وبنظرةٍ حادة خرج الغضب من المكان.
طلب شهر رمضان من العمل الحديث بهدوء، وتحدث العمل عن الكد الحلال الذي يقوم به المسلمون، واختتم حديثه عن التأثير الإيجابي على المسلمين، وأنه جزءٌ من العبادة خصوصًا إذا كان النتاج حلالًا، وأيَّد الضمير حديثه كالعبادة، وتحدث عن المسؤولية التي يتحملها العاملون عمومًا، وفجأةً دخل الغضب، وتحدث بصوتٍ عالٍ عن صعوبة العمل، وأن العبادة مظلومة بسببه، وأنه يسبب الكثير من المشكلات، فتشاجر العمل مع العبادة ثانيةً، وأوقفهما شهر رمضان ثانيةً، وصفع الغضب، وطرده ثانيةً.
بعد الاستماع إلى العبادة، والعمل كان الضمير في حيرة شديدة بسبب أحقية الاثنين، فربت شهر رمضان على كتفه، وطلب من الوقت إحضار الميزان، وبعدها جلس العمل، والعبادة على كفتي الميزان، وقام شهر رمضان بالموازنة بينهما بالاعتماد على الوقت، وعندها أتى الغضب، وقام يلعب فوق العبادة، والعمل، وكادا يتشاجران بالأيدي، ولكن الوقت هنا قام بتلقينه درسًا، وأوسعه ضربًا، وطردوه من المكان، وغادر متكئًا على الجدران وسط ضحك الجميع.
تمت المقاسمة بين العبادة، والعمل فكلاهما جزءٌ لا يتجزأ من الحياة الرمضانية، واطمأن قلب الضمير؛ فلا شجار على الوقت بعد الآن، وغادروا المكان بعد شكر شهر رمضان.
@bayian03