متعب القحطاني يكتب:@MetebQ

كثيرةٌ هي المرات التي سمعت فيها أحدًا ينتقد شخصًا آخر على قرارٍ أو تصرّفٍ أو كلمة أو ردة فعل، سواء كان رئيسًا في العمل أو معلمًا أو قريبًا أو صديقًا أو جارًا أو وزيرًا أو غيرهم، وحين أطرح عليه السؤال: «ماذا لو كنتَ مكانه؟»، فإنه يحتار في الإجابة، وربما يتهرّب من السؤال، أو يقدم مقترحات غير منطقية في غالب الأحيان.

مؤخرًا، أصبح الواحد منا يشعر وكأنه يعيش في مجتمعٍ انتقادي، ينزع أفراده إلى انتقاد كل أحدٍ وأيّ شيء. وهذا ما حدا بالكثير من الناس إلى اعتزال مجتمعاتهم، والاكتفاء بدوائر ضيقة جدًا من العلاقات التي يشعرون فيها بالأمان من سهام المنتقدين.

إن من السهل انتقاد الآخرين والتنظير عليهم، فهذا عمل يحسنه حتى الفاشلون. وخير من ردَّ على هؤلاء «النقَّادة» الشاعرُ الحُطيئة، حين قال:

أقِلُّوا عليهِم لا أبا لأبيكُمُ...

من اللَّومِ أو سُدُّوا المكانَ الذي سَدُّوا.!

وقد تناول أبو الطيب المتنبي هذا المعنى من زاويةٍ أخرى، بقوله:

لا تعْذُلِ المُشْتاقَ في أشْواقهِ

حتى يكونَ حَشاكَ في أحْشائهِ

ويبقى السؤال: «ماذا لو كنتَ مكانه؟» أفضلُ ردٍ على هؤلاء المنتقدين، الذين أشبّههم بمَنْ يجلس في الظّل، وينتقد مَن يجلس في الشمس حين يشتكي حرَّها.!

ولعل من أسباب كثرة الانتقاد بين الناس، ما يلي:

• محاولة المنتقدين إرضاء غرورهم من خلال ممارسة الأستاذية والتظاهر بامتلاك المعرفة، ليشعروا بأفضليتهم على الآخرين.

• الانشغال بأخطاء الآخرين عن مواجهة ذواتهم واكتشاف عيوبهم وتقصيرهم ومعالجة أخطائهم، وكذلك الرغبة في إشغال الآخرين بأنفسهم حتى لا يلتفتوا عليهم ويبحثوا عن أخطائهم.

• الغيرة، وهي ليست حكرًا على النساء، بل حتى الرجال تكون بينهم الغيرة، لذلك قيل قديمًا: «كلامُ الأقْرانِ بَعضُهم في بعضٍ يُطْوَى ولا يُرْوَى».

• الفراغ، فلو كان الشخص مشغولًا في تحقيق أهدافه والسعي وراء طموحاته لما وجد وقتًا للبحث عن أخطاء الناس وتتبّع زلاتهم.

تجدر الإشارة إلى أن من أبجديات الذكاء العاطفي والتعامل مع الآخر أن تضع نفسك مكانه لتفهم مشاعره وأحاسيسه، ولتستوعب دوافعه ومنطلقاته، ومن ثمَّ تعرف مفاتيح التعامل الأمثل معه.

فإذا أردنا فهم الآخرين حقًا، فعلينا أن نتخلى عن رؤيتنا الخاصة وتحيّزاتنا الشخصية، ونضع أنفسنا مكانهم، ونفكر بطريقتهم، وهذا يشمل أطفالنا أيضًا..!

ورسالتي إليك عزيزي القارئ،

لا تخشَ «النَّقَّادة»، بل عِشْ حياتك وِفْقَ ما آمنت به من قِيَمٍ أصيلة وما توصلت إليه من قناعات منطقية، وانطلق نحو أهدافك وانشغل بتحقيق أحلامك. وتذكَّر أنَّ الكل سيصفّق لك عند نجاحك حتى أولئك المنتقدون، وكأنهم أول مَن آمَنَ بقدراتك ودَعمَ فكرتك..!

وعليك ألّا تكون حسَّاسًا تجاه النقد أو تواجهه بحدَّة. فالنقد المتزن سيساعدك في تطوير نفسك وتقويم عملك والارتقاء بمخرجاته.