عبدالرحمن السليمان يكتب:

عبدالله مهدي الأحمد وعرفناه بعبدالله المهدي، وعلي حسن هويدي، فنانان من الجيل الأول في أنشطة ومعارض الفن التشكيلي بالمنطقة الشرقية، التي نظمها مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب بشكل جماعي ومتواصل، منذ منتصف السبعينيات. انتقل المهدي إلى رحمة الله تعالى قبل أكثر من عام، وهو من الفنانين الذين شكّلوا حضورا واضحا بين زملائه مع اهتمامه باستلهام المعطى التراثي أو الاجتماعي. درس في معهد التربية الفنية، ولم تساعده ظروفه الاجتماعية على استكمال دراسته الفنية في الولايات المتحدة الأمريكية، فعاد أدراجه واستكمل عمله معلمًا، ومعه قلّت مشاركاته في معارض المنطقة الشرقية إلى أن توقف. تميُّز أعماله القليلة كان في تناوله للوحدة التراثية، التي يستلهمها من المعطى المحلي والموروث الإسلامي وتأثير معلميه الفنانين وشخصياتهم الفنية في معهد التربية الفنية، إضافة لسعيه لتحقيق شخصية فنية، كان يقابلها فيها زميله وابن مدينته (سيهات) علي حسن هويدي، الذي درس في معهد إعداد المعلمين بالدمام، وتخرج فيه ليعمل في تعليم التربية الفنية.

تواصل نشاط هويدي ومشاركاته الفنية منذ معارض مكتب رعاية الشباب المبكرة، ومنحه المكتب مبكرًا جائزة شرفية لتميُّز أعماله التي كان يشارك بها في معارض ومسابقات المكتب، ونظم له فرع جمعية الثقافة والفنون بالدمام معرضا فرديا في التسعينيات. انتهج هويدي مسارا خاصا في تناول المعطى الاجتماعي والتراثي، ولارتباطه أو زياراته الأسرية المبكرة للبحرين تأثير على بعض إنجازاته المبكرة، كان عمله الثلاثي المقدس مثالا مبكرا لتميزه وإبداء قدراته الفنية في التأليف بين المساجد الثلاثة (الحرم المكي والنبوي والأقصى) كان إنجازا فسيفسائيا خامته الألوان الزيتية، وتلويناته ذات زرقة داكنة تنبعث من مساحاتها الصغيرة، إضاءات ليلية تشعرنا بالقدسية والمهابة. أما مجمل أعماله التالية فتتناول المشاهد المحلية، كالحارات والمقاهي والأسواق أو صور شخصية لبعض أفراد أسرته أو معارفه وفق هندسية تفصيلية لافتة، لا يخفى في مثل تلك الأعمال تأثير الصورة الضوئية، لكنه كان يتجاوزها بإضافاته الجمالية وشخصيته الفنية التي ميَّزت أعماله مبكرا.