@A_Althukair
اسمُهُ مَلَفّ أو دُوْسيْه أو أضبارة.
جدنا له بمختلف الأسماء، لشدة تعلّقنا به
تنتهي أطرافه الأربعة بأسنان حديديّة صلبة معقوفة إلى الأسفل، كأنها منجلٌ أريد استخدامه للحشّ أو الضرب أو للتسبب في جرح أو خدش عين أو أنف إنسان!!
هذا هو أقرب وصف للملف الأخضر العلَّاق الذي لازم الحياة الإدارية في بلادنا لمرحلة بدأت منتصف الستينيات الميلادية من القرن الماضي، وامتدّت قرابة ثلاثة عقود.
والقصد من إيجاد تلك الأسنان الحادة المعقوفة هو تسهيل عملية الحفظ في خزانات حديديّة.
كان حَمل ذاك الملف والتنقل به يُشبه مَن حمل سلاحًا جارحًا، ووجود تلك النهايات المدببة لا يوحي بالغرض الحقيقي من تصنيعه وإتاحته التداول اليومي.
رافقنا ذاك الملف من الولادة حتى الوفاة. عند تسجيل مولود كنا نحتاج إلى ملف علّاق أخضر، وكذا عند التسجيل في المدارس للإناث والذكور، يلزمنا أيضًا عندما نتقدَّم للحصول على رخصة قيادة سيارة، أو جواز سفر أو التقدم لشغل وظيفة.
الغريب أن أهل إصدار تلك الرّخص لا يرسلون الملفات تلك، ولا يضعون تلك الملفات في الخزائن المخصصة لها، بل وأمام المراجع رأيناهم يقذفون بها إلى الخلف نحو كومة من تلك الملفات لو مرّت على جسم إنسان أثناء طيرانها لأوجدت فيه عاهة!!
في بدايات خدمة الهاتف الآلي، كان التسديد لدى وزارة المواصلات ولا يقبلون الدفع إلا بملف أخضر علَّاق يضم الفواتير السابقة.
جانبٌ اقتصادي، بل واجتماعي أوردتهُ هذا الملف سيّئ الذِّكر إلى حياة العمل والتجارة. فقد عرفتُ مصانع ورق حوَّلتْ خطوط إنتاجها؛ لتُلبي فيضان الطلب العارم على الملفات الخُضر العلَّاقة، فكانت دكاكين القرطاسية تطلب الكراتين، وكان المعقبون الذين يشغلون أرضيات قرب مباني المرور والأحوال المدنية والجوازات يطلبون من المصنع بالكراتين ملفات يحسبونها بقيمة مضاعفة على عملائهم، ويحصلون على الكميات بقدر ما لديهم من معرفة بالمصنع، والعاملين بتسويق ذلك المنتج السحريّ.