د. أحمد الكويتي

إن حجر الزاوية في أي بيئة تعليمية هو المدرسة أو المعهد أو الجامعة بصفتها نسقا اجتماعيا له دور كبير في الوصول بالمجتمع إلى أعلى درجات الازدهار والتقدم.

وما يميز بيئة تعليمية عن أخرى هو غناها بالخبرات وانفتاحها على كافة التحديات وترحيبها بالتجديد وتوفيرها المناخ المناسب لطلابها ورعايتها للمتفوقين منهم بما يعود على الطالب نفسه بالنجاح وعلى المجتمع بأسره بالتميز، فعلى مسرح الحياة نجد أن هناك العديد من المعطيات التي تحتاج إلى فكر ومهارات للتعامل معها بنجاح لتواكب العصر وتستشرف المستقبل وبتطبيقها على واقع طلابنا يكون العام الدراسي لديهم أكثر سهولة وأعظم نجاحا

وحتى يكون النظام التربوي في أعلى مستوياته وأوج ازدهاره لا بد أن يسلط الضوء على طلابه من جميع الزوايا فيكافئ الموهوب ويشجع المتفوق ويقف مع الطالب الضعيف ويرعاه ويتعرف على نقاط ضعفه ويقومها بكافة الأساليب حتى ينهض به، ولن يحدث هذا إلا إذا توافرت جملة من الأسس والقواعد تتمثل في إيجاد سياسات واضحة ترسم الخطط والإستراتيجيات بمجموعة من القواعد ومبادئ العمل والتي يجب أن يتبناها الجميع لأداء المهمة بنجاح لرعاية الطلاب والإشراف عليهم، وكذلك توفير المعلمين المتخصصين وتأهيلهم التأهيل السليم كل فترة زمنية حتى يتمتعوا بعدد من الخصائص الشخصية والكفايات المهنية الضرورية التي تمكنهم من أداء رسالتهم بكل سهولة ويسر، وذلك من خلال إعطاء دورات تدريبية وورش عمل، وتدريبهم على كيفية التعامل مع كل الطلاب بأساليب متنوعة، وعدم وضع كافة الطلاب في شريحة واحدة لتفاوت القدرات والمعطيات لديهم، وبذلك يستطيع المعلم أن يقيم علاقات ناجحة مع كل طلابه ويثير دافعيتهم إلى حب التعلم وتعديل سلوكهم وتحقيق أعلى النتائج في أقصر وقت ممكن.

وبمفهوم المخالفة نستطيع أن نقول إن الطالب إذا لم يشعر بأن المعلم أب له قبل أن يكون أستاذه فلن يشعر بالدفء الدراسي، ولن يتقبل منه المعلومة بسهولة، وسوف يكون على الأستاذ دور كبير في تشكيل قناعة ورغبة وتفهم ومتابعة طلابه وتوفير بيئة تعليمية مليئة بالمحبة لتطوير عقلية طلابه بمنهجية علمية سليمة، فالجوانب النفسية والسلوكيات والإحساس بالأمن النفسي والاجتماعي له دور هام في التحصيل والتعلم وتقبل المعلومة.

لأن الطلبة، كغيرهم من أفراد المجتمع لهم دوافعهم وحاجاتهم الجسمية والنفسية والاجتماعية التي يسعون إلى إشباعها، ويتوقف مدى تكيفهم على درجة هذا الإشباع، لذلك يجب على البيئة التعليمية التي يقف الأستاذ على قائمتها أن يأخذ دورة لإشباع هذه الحاجات وعدم تحويلها إلى نتائج سلبية.

أما عن المناهج والأنشطة التعليمية فيجب أن تحتوي وتضيف إلى طلابنا كل ما هو جديد وتدفعهم إلى الابتكار والتطوير لا الحفظ والتلقين بدون فهم واع أو إدراك ملموس لما تعلموه في واقع حياتهم.

وخلاصة القول نستطيع أن نقول: تحتاج عملية استخراج الطاقات الإبداعية الكامنة لدى الطلاب إلى تضافر الجهود من أجل الرقي بهم وتحقيق أهداف المجتمع وتطلعاته، من خلال المؤسسة التربوية الاجتماعية التي تقوم على تعليمهم وتوجيههم التوجيه الصحيح حتى إذا ما خرجوا إلى المجتمع أبدعوا وأعطوا كل ما لديهم للنهوض به وتطويره.

@Ahmedkuwaiti