شيخة العامودي

@ALAmoudiSheika

يقف على طرف المسبح، ينظر لزرقة الماء، وتداخل تموُّجاته، حركته وثنائية الألوان نسخت مشاعر خوفه، فتهيَّأ له أن الماء فغر فاهه مستعدًّا لالتهامه، ما أن يقفز، يبتعد خطوتَين مذعورًا يحثه المدرب على النزول، السلم ذو العتبات الأربع تُهيّئها أربعون، «يا لبُعد القاع» أسرَّها في نفسه..

اقترب.. نظر للماء، وأعاد النظر متسائلًا: ألم تكن حركته أكثر صخبًا، كان كالموج، وكان يهدر.. أم تراني أتخيَّل؟ رِجله المرتجفة، وخفقات قلبه، وريقه الجاف، كانت إجابة السؤال، ابتسم لنفسه ابتسامة خجلة، فقد قيَّدها الخوف، حدَّث نفسه: هيَّا تقدَّم.. مِمَّ تخاف؟ ركّز على الدرجات، وعمق الماء، وحديث نفسه، فغاب عن حواسه مَن كان يراقبه.

نزل السلم، ولامست قدمه العتبة الأولى، لم يأبَه لبرودة الماء، نزل عتبة إثر عتبة، إلى أن لامست قدماه القاع، وبدأ حدَّ الماء من منتصف صدره، تنفَّس الصَّعداء، بدأ يسير إلى زاوية المسبح القريبة، وأطربه صوت المدرب مشجعًا، وبقفزةٍ كان بجانبه، ولثمت كل القطرات التي تناثرت وجهه وباقي جسده.

تابع المدرب حديثه، بعد أسبوع ستكون هناك، نظر للطرف الآخر، إلى حيث أشار، ورأى الأمتار كأنها مدّت أضعافًا، فبلع ريقه بصعوبة بالغة، وارتسمت على ملامحه تعابير أضحكت المدرب.

بعد أربعة أسابيع كان يقفز هنا وهناك، وكأنه متمرِّس في عالم المياه، أصبح الماء صديقه الذي يقضي معه أجمل الساعات، بعد أن كان عدوه اللدود الذي يمضي معه دقائق أثناء الاستحمام، نظر لزاوية الطرف الذي بدأ منه، وكان هناك صبي مرتجف يقف فيه، وفي لحظة كان قريبًا منه، وقال: قبل أسابيع كنتُ هنا، والآن أصل لهناك، ابتسم بخفاءٍ على ردَّة فعل الصبي، واستمر في حديثه، كل ما تحتاجه أن تصارع الخوف وتتأقلم مع حركة الماء، لن تطفو إن لم تثق بقدرتك، وستعوم كالغواصات إن تعلَّمت كيف تسخّر لك الماء، أنهى حديثه بحركة كان متأكدًا من أن لها تأثيرًا عجيبًا، دفع نفسه، وفي لحظات كان في منتصف المسبح يسبح بمهارة غوَّاص.

قفزة:

إن تنفَّست القدرة.. الإرادة، اجتزت محيط التحديات.