مبارك آل عاتي

تحت ضغط داخلي وخارجي تقترب طهران من الاختيار بين مفترقي طرق، وجدت نفسها أمامه، فجراء الجمود الذي يعتري محادثات فينا النووية، والتصعيد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية المتزامن مع ضغط الاحتجاجات وتحوُّلها لمظاهرات وطنية؛ بسبب استفحال الأزمة الاقتصادية، استعر الجدل الحاد في الداخل الإيراني بين ما يسمى بالإصلاحيين والمتشددين.

فالإصلاحي يحذر من خطورة الأزمة الاقتصادية، واحتمال تصعيد الاحتجاج، ورفض الرئيس إبراهيم رئيسي الاستجابة لدعوات العودة إلى الاتفاق وتجاهله، عواقب إحالة القضية الإيرانية إلى الأمم المتحدة. في حين يتمسَّك معسكر المتشددين بعدم الرد على بيان مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية، وبمعارضة أي حل وسط مع واشنطن والغرب عمومًا، بل إن البعض ذهب إلى حد المطالبة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

يُضاف إلى ذلك أن المنطقة مؤخرًا شهدت بروز قوة التأثير السعودي في مسار العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة وتمكنها من فرملة الهرولة الأمريكية تجاه العودة لاتفاق 2015.

وترقب زيارة مهمة يقوم بها الرئيس بايدن للرياض، إضافة إلى أن نفوذ الدور السعودي تجاوز حدود المنطقة؛ بسبب تداعيات أوكرانيا وتأثيراتها، وطبيعة العلاقات الأمريكية السعودية.

هذا السجال الإيراني يعتقد أنه سيجعل القيادة الإيرانية العليا بقيادة خامنئي تميل لصالح المسار السياسي على أمل أن ذلك سيجعل الاقتصاد يتحرك إلى الأمام. ويخفف من وطأة الاحتجاجات، ويسهم في استعادة أكبر قدر ممكن من الاستقرار للاقتصاد والمجتمع والسياسة.

محصلة القول أن القيادة الإيرانية تقترب مجبَرة من نقطة مفترق الطرق الحاسمة. ما يعني أن المرشد ربما يفضل توصيات الاقتصاديين على توصيات المتشددين حتى لا يترك إرثًا ثقيلًا لخليفته رئيسي الذي تتزايد المؤشرات بأنه قد يكون خليفة خامنئي في ظل ظروف استقرار نسبي.

@mobarakalatty