عبدالعزيز الذكير

لاحظوا أن الزمن ومتغيّراته ترغمنا ونحن لا ندري لأن نتبنى قبولًا كان قبلُ مُنتقدًا، حتى وإن كان غير جذاب ولا مرغوب في حياتنا السكنية، ونمط معيشتنا المنزلية اليوميّة.

أريدكم أن تتأكدوا من نُطق العبارة أولًا، وكيف ينطقها سكان مناطق كثيرة من بلادنا. العبارة هي تحت الدرجهْ، بسكون الدال وكسر الراء والجيم، وأيضًا سكون الهاء التي تتحول هاء عند الوقف. وهي الموقع الذي يأتي - إنشائيًّا - تحت السلُم أو الدرج الذي يقود إلى الدور الثاني من البناء.

وجود المكان في بنائنا التراثي الطيني لم يكن عبئًا. فكان الأهل دائمًا يجدون ما يودعونه ويحفظونه فيه. أرزاق مثلًا، أوانٍ لا حاجة مباشرة لها، وبعضهم استغله مكانًا آمنًا للدواجن كأحسن موقع يمكن إغلاقه على الدجاج ليلًا كأمان لها من القطط. قصدي القول إنه -أي المكان أو تحت الدرج- ذو دور غير منكر ولا مجحود الجدوى.

الآن، ومع تقلّب النظر إلى الحياة المنزلية وجدناه جزءًا من الزينة والزخرفة التسويقية للوحدة السكنية عند الإعلان عنها. صرنا نُصممهُ ونعلن عنه بعبارة الدرج بالصالة.

أيضا زدنا على ذلك بأن جاءت مؤسسات زخرفة تحدد نوع نبات الظل الذي يُناسب أن يوضع تحت الدرجة (بدل الحطب والدجاج!). والبعض منا اختار نوعًا من الكراسي والطاولات التي تناسب الموقع.

وإذا جاء الدرج في الصالة - حسب الدعوة التسويقية - فلا أراه ممكنًا أن يكون المكان مستودعًا لبعض الأغراض أو الأدوات، مثل المطارق والمناشير ومعدات السباكة، ومستودعًا من شرائط وغيرها؛ لأن هذا سينفي الغرض من كون الدرج بالصالة.

النمط في رأيي جديد على التفكير العمراني عندنا، ربما وصلنا من طريقة تنفيذ قصور البارونات في أوروبا في القرن الثامن عشر، حيث نشاهد في الأعمال الفنية أو السلالم الموصلة إلى الدور الثاني من المبنى تنقسم إلى شعبتين، على اليمين واليسار. واستعملها النبلاء في أوروبا للإطلالة على الصالة الممتلئة بضيوف الحفل عند استهلال تقديم بناتهم كي يظهرن - للمرة الأولى- في الحفلات الاجتماعية عند سن البلوغ، وإعلان دخوله أو دخولها إلى المجتمع.

ما زال مجتمعنا يحتاج إلى تسهيلات منزلية لتحسين الحياة أكثر من درج في الصالة توضع تحته نباتات ظل.

كذلك السقوف القرميدية في بلاد الثلج والمطر ضرورة، أما عندنا فهي نوع من الزخرف الخارجي.

@A_Althukair