عبدالعزيز الذكير

بالفصحى اسمهم قطاع الطرق ولا يخلو منهم التاريخ وقصصه في معظم بلدان العالم، وفي بلادنا تعارف أهل السرد القصصي الشعبي بتسميتهم الحنشل، وليس للمفردة أصل أو اشتقاق لغوي.

مفردة شعبية تعني قطاع الطرق. ويدفع إليها النقصان في الموارد والقلة في وسائل العيش. وكانت الحالة معروفة قبل استتباب الأمن في المملكة ودول الجوار..

إستراتيجية العمل لدى الحنشل أن ينتظروا مرور قوافل أو ركبانا يظهر من سيماهم أو من ركائبهم أنهم ذوو قيمة مالية أو مادية تستحق.

ولا توجد كلمة أو تعبير مطابق للكلمة في الفصحى، أقرب صفة لتلك الأعمال هي القرصنة.

قصص الصحارى ثقافة تقول عنهم إنهم الرجال الذين تغريهم الماشية، وكذلك السلاح أيضا، ويتعففون عن الدماء والأعراض حسبما تقتضي أعرافهم (سلومهم) القائمة على أنه ليس من أخلاق الرجال ظلم امرأة أو ضعيف أو شيخ. ويقاسمون الغنائم. وثمة قصائد طويلة كانت في الماضي تمجد العمل، والمتتبع لأفلام الغرب الأمريكي التي راجت في الخمسينيات والستينيات (الكاوبويز) يجد بعض الشبه. فهم لا يطلقون النار على غريم من الخلف. وأيضا لا يقاتلون أعزل من السلاح.

ومن قراءة لأحداث كهذه أجد أنه من الصعب أن أتفق مع القول إن الحاجة وحدها كانت السبب وراء أعمال «الحنشل» عندنا، أو عند عصابات الغرب الأمريكي. فالقرصنة في البحار مثلا، والحنشل في البراري والقفار والبقاع المهجورة من طرق وممرات خالية من الرقيب وغير آهلة بالعابرين.

لكن متتبع حوادث الزمن الحالي يجد «حنشلا» في وسط جزيرة مانهاتن الأمريكية، أو في طرقات حي المصارف في لندن أو باريس أو فرانكفورت. واعتراض سيارات نقل الأموال في وضح النار.

لاحظوا أيضا شيئا آخر وهو أن حنشل هذا الزمن ما زالوا ملتزمين بالأخلاق القديمة بمحاولة عدم سفك الدماء، أو ضرب الضحية أو جلده كما يحدث في بلادنا، حيث يكثر ترداد أخبار صحفية عن شباب أوقفوا سيارات أجرة وضربوا سائقها واستولوا على نقوده..! ولا يبدو عليهم أنهم قرؤوا أخلاق «الحنشل».

ومن المتفق عليه في أدبيات الجريمة في الغرب ومعنوياتها أن مَن أطلق النار على ضعيف أو أعزل، ثم قبض عليه وجرت محاكمته ودخل السجن، أنه يلاقي الويلات من زملاء العنبر داخل السجن، حيث يكون عرضة وهدفا للضرب المبرح، وهدفا لكل أنواع الإذلال من «زملاء» المهنة، وأيضا مكشوفا لخطر القتل من قبل رفاق السجن، لكون أذهانهم ارتبطت بكونه تنكر لمبادئ «المهنة».

الذين يتطاولون على أصحاب الليموزين بالضرب والإيذاء يستحقون تلك المرحلتين من التأديب.

@A_Althukair