عبدالرحمن المرشد

جرت العادة عند اقتراب شهر رمضان الكريم أن يشمر التجار عن سواعدهم ويطلقوا العنان لآلاتهم الدعائية لتسويق منتجاتهم وبضائعهم المتكدسة والحديثة على حد سواء من خلال بث الكثير من الشعارات الدينية الرنانة، التي تصب في آذان المستهلك وكأنهم يرغبون في عمل الخير وكسب المثوبة من الله عز وجل في شهر الخير والبركات بدليل تلك التخفيضات والعروض، التي لم يسبق لها مثيل، لا أخفيكم سراً أن تلك الألاعيب نجحت بامتياز وحققت لهؤلاء التجار مكاسب هائلة تعادل ما يحققونه طوال العام وأكثر ـ وهلم جرا على هذا المنوال ـ في كل عام، بل إن الكثير منهم لا يحقق الأرباح إلا في هذا الشهر، التي تغطي خسائره بقية العام.

المستهلك ينظر بعين العاطفة ويصدق تلك الشعارات، وأن هؤلاء التجار فعلاً صادقون فيما يتم عرضه من بضائع وأنها تخفيضات حقيقية بمناسبة هذا الشهر الكريم ـ من باب لا أحد يكذب في رمضان ـ وهو استنتاج في غير محله؛ لأن مَن يكذب مرة سيكذب ألف، وقد تعودنا منهم الخديعة والغش، ولولا سوط الرقابة لشاهدنا العجب العجاب، فلذلك يفترض من المستهلك العاقل الفطن ألا يشتري إلا بقدر حاجته، لست مضطرا لشراء مقاضي تكفيك سنة بسبب تخفيضات بسيطة على أصناف معينة بينما بقية الأصناف على سعرها الأصلي إن لم تكن بأسعار مرتفعة ـ يعني ـ يخفض هنا ويرفع هناك والضحية هو المستهلك، الذي وقع تحت براثن تجار استغلال المناسبات الدينية.

الماء المعلب والمطاعم لإفطار صائم وتجار التجزئة يزدهر سوقهم بشكل كبير، حيث تنشط حملاتهم الدعائية رافعين بعض الشعارات الدينية، التي تحث على الصدقة في رمضان، وأنهم سيساعدونك من خلال عروضهم المميزة، كراتين الماء التي توزع في المساجد بالملايين، حيث يرغب فاعلو الخير في توزيعها كسباً للمثوبة من الله عز وجل، وكذلك راغبي التبرع لإفطار صائم، الذين يدفعون من حر مالهم بينما يقف على الجهة الأخرى تجار المناسبات الدينية وكأنهم شركاء في عمل الخير، وهم في حقيقة الأمر باعوا ضمائرهم لتحقيق أكبر مكسب مادي مستغلين شعارات رنانة تحث على الخير بهدف تحقيق أكبر مكسب طوال العام.

لسنا بحاجة إلى مَن يعلمنا أين تذهب صدقاتنا، بل نحن نرشدكم إلى الجمعيات الخيرية ودور الأيتام وغيرها لتذهبوا إليها وتوزعوا كراتين الماء وكوبونات التسوق والوجبات الغذائية إذا كنتم فعلاً ترغبون الأجر. عندها ستسكت أبواقكم الدعائية؛ لأن الهدف ليس عمل الخير.

@almarshad_1