رائدة السبع

هل اختفت «شلة الأطفال»، الذين تبدأ معاركهم مع انتهاء اليوم الدراسي؟ أم مازال تجمع أبناء الحي موجودا رغم سطوة التمدن؟.

في حادثة مفجعة تعرض طالب ابتدائي للخنق حتى الموت بساحة المدرسة في حي ضاحية «لبن» بالرياض. قد يبدو الخبر لوهلة مقتبسا من أحد أفلام الرعب لكن «المفاجعة» وأعلم أنها فاجعة وليست مفاجأة أنها قصة حقيقية.

ما الذي يجعل طالبا في مرحلة ابتدائية الإقدام على قتل زميله؟ وما هي دوافعه، لكي نتمكن من معرفة الخلل، يجب معرفة السبب لماذا يتنمر المتنمرون؟.

أحد الأشياء أهم الأسباب السلوك العدواني منذ الطفولة والعدوانية عند الأطفال تعتبر جزءا من تكوين شخصيتهم غالبًا ما أرى ذلك حين يجرب الأطفال انتزاع ما يريدونه بالقوة وإظهار الغضب كوسيلة للابتزاز.

أيضًا أحيانا يكون كردة فعل في أحد مشاهد مسرحية «كاسك يا وطن» يقول بطل المسرحية دريد لحام لزوجته مبرراً تعنيفه لها «هم ضربوني وأنا أضربك وأنت اضربي الأولاد والأولاد أولاد الجيران!».

إذن قد يكون الطالب المتنمر ضحية في منزله وقد يقوم بفعله استكمالا لتلك الحلقة المفرغة.

من أهم دوافع التنمر الفروقات الفردية والاجتماعية، فقد يتنمر طالب من طبقة ثرية على طالب من طبقة أقل منه، حقيقة من المستحيل أن نجد مجتمعا متساويا لكن التربية وثقافة المجتمع قد تكون جزءا مهما من الحلول لمنع هذه التعديات.

السلطة والقوة لهما نصيب من العوامل، التي تؤدي للتنمر. وكذلك هناك إثبات الذات وتعويض النقص. لذلك نرى المراهقين قد يقومون بالتنمر على أقرانهم الضعفاء لأنهم يعتقدون أن في ذلك إثباتا لذواتهم.

أتساءل: كيف لنا حماية أبنائنا للحد من هذه الظاهرة؟.

التربية أولا والتربية عاشرًا، إذا ما زرعنا أهم القيم الإنسانية وهي الاحترام وثقافة الاختلاف وكيفية التعامل مع المختلف، أيضًا تدريبهم على ضبط النفس وتحويل الطاقة العدوانية إلى ضفة أخرى كالرياضة والفنون، التي أرى أنها تهذب النفس الإنسانية.

‏تفعيل دور الإخصائي الاجتماعي والنفسي لتقييم الطلاب لمعرفة إذا كانت لديهم مشكلات نفسية أو أسرية وإعادة هيكلة دور المعلمين والمشرفين والموجهين والمديرين!

«أخيرًا اعتبرت فرنسا التنمر جريمة، وأصدرت قانونا يقضي بعقوبة المتنمرين في الجامعات تصل إلى عشر سنوات بالسجن»، هل هذا يكفي؟.

ولنا مع حلقات العنف إضاءة أخرى، حفظ الله أبناءكم جميعًا.

@raedaahmedrr