حنان محمد

لو رأيت قطيعا يسير باتجاه الهاوية، فهل تختار أن تكون جزءا منهم؟ أم تسلك طريقا جديدا، وإن كثرت به المجاهيل، وحاربك البعض على بلوغه، وأيضًا لا أخفيك قد يتخلى عنك أقرب الأشخاص لك حينما تقرر المضي فيه..!

فهل تملك إذًا الجرأة لإيقاظ روح القائد المستنير، الذي فيك، ذلك الذي لديه القدرة الفريدة على الانفصال عن وعي القطيع المعروف في السيكولوجية الإنسانية للبشرية منذ قرون والسير نحو رحلته القلبية الخاصة بدون تراجع، بدون تردد، بدون تضليل؟.

وانتبه هنا أنا لا أدعوك إلى الثورة الفوضوية لهدف المخالفة فقط، فهذه المعاكسات غير الناضجة جزء أيضًا من وعي القطيع.. بل أنا أدعوك للنظر معي داخل نفسك.. والعودة للسير والتناغم مع ذاتك الأصلية، فلا تظن أن هنالك قائدا ولد دون أن يأخذ هذه الخطوة الشجاعة ويسمح لنفسه بالتحرر من تلك القيود الظلامية، التي لا تخدم مفهوم الرسالة عند الإنسان، فلكل قطيع هنالك سياسة خاصة للحفاظ على وعيه الجمعي، وقد تكون مناسبة في عالم الكائنات الحية الأخرى وليس عالم الإنسان.. لماذا؟ لأنها لا تخدم عملية اكتشافه لذاته والتفكر بشأن رسالته الحقيقة في الحياة، وكم هنالك أفكار نتوارثها لا تمت للحكمة أو السلامة النفسية بصلة! هل نقاومها إذًا؟ لا إنما بالمحافظة على تركيزنا في اتجاه تمكين الذات، الذي أساسه يأتي من محبة وتقبل الذات يمكننا وقتها التخلي عنها بالتدريج، كيف يحدث ذلك؟ كلما أنصتنا لصوتنا الداخلي وارتقينا إلى اليقين التام تجاه فكرة أن الإجابات، التي نبحث عنها موجودة في داخلنا وليس في الأنظمة المجتمعية بالخارج.. هل التخلي يعني الهرب؟ لا يمكننا أن نهرب من المجتمع فنحن جزء منه (القائد لا يهرب) القائد هو مَن يتداخل في الأنظمة المجتمعية، ويعمل على التطوير فيها دون أن يفقد نفسه وحكمته الروحية أو إيقاعه الخاص.

@hananco91