عبدالعزيز الذكير يكتب:

عندي أن كلمة ميليشيا تورث الخوف والرعب أكثر من المفردات العسكرية الأخرى مثل كلمة «جيش» أو «شرطة»، فالأخيرتان تعودنا عليهما وألِفتهما المسامع.

في عنفوان انتشار وذيوع سطوة ميليشيا الأحزاب والتجمعات ذات الأغراض المجهولة في بلاد الشام وأقصد سوريا ولبنان، كان أحد محبي السياحة والتجوال مسافرا مع عائلته في تلك البقاع، التي تنتشر فيها الحواجز ونقاط التفتيش وفحص الأوراق، وفجأة أثناء مرور سيارتهم عبر طريق جبلي ظهر له حبلا يقطع الطريق.

توقفت السيارة ولم يشكّ العابرون أنها حاجز أمني أو نقطة أقامتها ميليشيا محليّة، فتوقفوا بانتظار مَنْ يأتي إليهم ويفتشهم أو -ربما- يضربهم!.

ارتبك ركّاب السيارة لفترة، ولكن لم يتبيّن أحد. استعمل الأب بوق السيارة لعل أحدا يأتي، ولكن دون جدوى.

وفي قمة حيرة المسافرين، قرر الأب النزول من السيارة والبحث عن أصحاب ذاك الحاجز، فوجدوا أن حمارا مربوطا بحبل إلى شجرة في جانب، وربما أنه بحث عن مرعى أخصب فعبر إلى الجانب الآخر، وظلّ الحبل عاملا مثل الحاجز.

صارت كلمة الميليشيا تخوّف أكثر من مُفرد «الجند» أو «الجيش» أو «الخميس» أو «العرمرم». وتلك الكلمات تعلمناها في المحفوظات.. في الابتدائية.

والميليشيا، كغيرها من الكلمات الدخيلة Militia وهي كلمة لاتينيّة تعني جزءاً من القوات المسلحة، ولها معنى آخر يقول إنه جميع المواطنين الذكور الأصحّاء الأجسام.

وكان الجيش قديما يسمّى الخميس، لأنه يتكوّن من خمس فرق: المقدّمة، والقلب، والميمنة والميسرة والساقة.

صرنا أيضا نسمع بمفردات طارئة على الحروب والنزاعات مثل مفرد المرتزقة. وهو مَنْ يخدم العسكرية لمجرد الأجر، وغالبا يخدم دولة أجنبيّة، لا يدفعه للخدمة ضمن جنودها حسّ وطني. وفي حروب أمريكا الأخيرة سمّتهم «مقاولين» contractors كما نسمع عنهم في تعليقات الفضائيات الأجنبية. وربما أن أمريكا صارت «تستحي» من مفرد المرتزقة، فاخترعت مفردا أكثر لياقة.

ثمة رواية تقول إن لعبة الشطرنج هي جزء من اختراع أُريد منه أن يحلّ محل الحروب. عملاً بالحكمة الغربيّة القائلة: الحرب هي تسلية الزعماء.

قال شاعر:

ولا تلُم الجنديّ يشحذ سيفهُ

ولُم قادةً قد سلّحوا الجندَ أوّلا

فلو خُيّر الجنديّ لاستثمر الثَّرى

وصاغ من السيف اليمانيِّ مِنجلا

@A_Althukair