يوسف الحربي يكتب:

قد تكون العلاقة، التي جمعت المهتم والقارئ والمؤلف بمعرض الكتاب خلال السنوات الماضية علاقة حدث ومتابعة أو مجرد انتظار لمعرض يتجمع فيه الناشرون لعرض الكتاب واقتنائه وتوقيعه، غير أن فكرة المعرض في هذه الدورة الحالية وتحت إشراف وزارة الثقافة وهيئة الأدب والنشر والترجمة، تجاوزت كل تلك التخمينات، وكل الأحكام السابقة عن المعرض ليتحول في حدّ ذاته إلى أكثر من مناسبة ودورة، جعلت منه حدثا واحتفالية عميقة التفاصيل متنوعة الثقافات بالغة التطور تآلف فيها الحاضر بالماضي واستشرف به مستقبلا مبنيا على الفكرة والوعي والنضج والاهتمام المرتكز على المجتمع على طاقة الإنسان وهمّته التي استطاعت أن تُبهر وتنبهر بكل منجز تمكّن من أن يخلق فيها الحثّ على الأجمل والأعمق.

معرض الرياض الدولي للكتاب سيبقى علامة فارقة في تاريخ المملكة الثقافي وبناء واقعها الجديد المستشرف للمستقبل حيث شهد تحوّلا مُختلف التوافقات الثقافية حتى لا تكون الثقافة تابعا، بل جزء من الاقتصاد قادرة على خلق منافذ للاستثمار والمشاركة.

فقد استطاع المعرض أن يثبت أننا فعلا نسير على المسار الصحيح لتثبيت وعينا ورؤانا وصورتنا ومستقبلنا، فقد احتضن المعرض مليون كتاب جمع الرواية والقصة والديوان الشعري وكتب الفلسفة والفكر والدين والنقد والفنون لألف دار نشر محلية عربية ودولية بلغات مختلفة وبكتب مترجمة، ليصبح الفضاء عالما من الحياة وحياة من الإنسانية، كما شكّلت برامج المعرض فارقة حقيقية من حيث الورش والمشاركات جمعت كل مثقفي العالم بمختلف الاختصاصات، التي تمازجت مع كل الفنون فشكّلت الحدث من خلال برمجة العروض الفنية والموسيقية، إضافة إلى تقديم المحاضرات وتوقيع الكتب الجديدة والتفاعل البصري من حيث التعامل الرقمي مع الكتب والاقتناء عن طريق المتجر الإلكتروني وهو تقدّم وتطوّر واضح انعكس فيه الوعي الحقيقي بالوطن وخدمته.

كما احتضن المعرض أيضا مشاركة مميّزة لدار كريستيز العالمية للأعمال الفنية وهي خطوة مميّزة للتعرف على فنون العالم وترسيخ فكرة الاقتناء الفني أيضا ودمج الفنون وتقديم المنشورات الفنية.

إن وزارة الثقافة وهي تخطو بالمعرض خطوة عملاقة إنما تحمل فكرة التعاون أبعد في الإنجاز وتستعد أكثر لاحتضان الأفكار والمبادرات واللقاءات وما ملتقى الناشرين إلا دليل على قوة الفكرة وتكريس لدور المعرض، حيث تسعى به نحو النجاح القادر على توظيف كل مفاتيح الموهبة والإبداع عند السعودي من أجل الانفتاح الواعي ومن أجل الغوص أبعد في أهمية وضرورة الكتاب ودوره، حتى تكون لنا رؤية أبعد لا تكتفي بقراءة سطحية أو عبور على العنوان الخارجي لتغوص أعمق بين طيات صفحاته وتتعمّق في أبعاده لتكتسب روح النقد البناء، وتكون ندا للتغيير ورؤى المستقبل مع كل هذه الجهود المبذولة.

@yousifalharbi