عبدالعزيز الذكير

يُروى أن رجلا إنجليزيا أحبّ اللغة العربية وبحث عن سُبل سهلة أو صعبة لإتقانها فالتحق بمعهد في بلاده، ثم أتبعها بدورات مكثفة في الجامعات، التي تقدمها الجامعات في بلاده أيضا، ومضى وقت شعر فيه ذاك المتحمّس بأنه تمكن من استيعاب حصيلة لا بأس بها.

قرر الإنجليزي بناء على نصائح المجربين، الذهاب إلى عاصمة عربية للتدرّب والممارسة، فذهب إلى بغداد للإقامة فيها فترة من الزمن ليتحدّث مع الناس عامتهم وخاصتهم، وركب مع صاحب سيارة أجرة وقال له:

- أرجو أن تذهب بي إلى ميدان سباق الخيل. لاحظ أن السائق بدا عليه الالتباس أو سوء الفهم، فكرر الطلب بتغيير النص قائلا:

- سباق الخيل هو المكان، الذي تتبارى الجياد وفوق ظهورهن الفوارس، فازداد السائق بُعدا عن المقصود وإخفاقا في فهم الحديث مع زبونه.

فكّر الضيف الإنجليزي برهة، وقال في نفسه: لعلي أستطيع إفهامة باللغة الإنجليزية، لأنه لا بد أنه تعامل مع مَنْ يتحّدث الإنجليزية، فقال للسائق:

- Take me to Races

عندها تفتّحت أسارير السائق فقال:

- إيه عيني... هالسّا فْهمنا (الآن فهمت). عمّي.. ليش ما حتشيت (حكيت) عربي من زمان.

قال ذلك لأن الكلمة الشائعة لسباق الخيل في بغداد هي مفردة (ريسِزْ) ولا أحد يقول: سباق الخيل.

وتحضرني نادرة مقاربة. في مجلس التعاون كان لي زميل في قسم الترجمة، من أحبابنا في مملكة البحرين. وذات مرة دق الهاتف في المكتب وكان الطالب يقصدني، ولم أكن ساعتها قريبا من الهاتف، فاستقبل زميلي المكالمة وأراد أن يستلم رسالة. قال المتحدّث على الناحية الأخرى: من فضلك قل للأخ عبدالعزيز:

- كان يبي يفيض تراهن جَنْ (بما معناه إذا يحب يمر علينا فالسلعة وّصلت) بلهجة القصيم.

وعند حضوري، قال لي زميلي:

- واحد كلّم عليك، لكن ما فهمت منه (شيء)، لكن الظاهر فيه واحد (إنْجَنّ) أي أصيب بالجنون.

* زميلي الذي ذكرته اسمه إبراهيم أمين، الطيبُ والثقافة اجتمعا في شخصيته، ولا نزال على وصال رغم افتراقنا بعد تقاعدنا.

@A_Althukair