ماجد عبدالله السحيمي يكتب:

يكثر هذه الأيام الحديث الدائر عن جرعات اللقاح لفيروس كورونا، وسبحان الله هذا الفيروس في كل يوم له قضية جديدة تطرح للنقاش، ففي بداياته هل هو حقيقي أم كذبة مزعومة ثم هل هو طفرة جينية أو مصنع كسلاح بيولوجي، ثم متى نتحصل على لقاح له، وبعد أن صنع اللقاح بدأت حملة التشكيك حول سرعة جاهزيته ومكاسب الشركات وراءه، وأخيرا ما صدر أن المتعافي من الممكن أن يتحصل على جرعتين الأولى بعد 10 أيام من التعافي عوضا عن جرعة واحدة بعد ستة أشهر من تعافيه. كل هذا الكلام كان دائرا بشكل متواتر وللأسف ثلاثة أرباع خائضيه يتناقلون من مجموعات واتسابية أو عبر أفواه قليلي العلم، فيهرفون بما لا يعرفون هنا وهناك. المختصون الذين يؤخذ منهم الكلام و(يجيبون العلم) فندوا ودحضوا كل تلك المزاعم الفارغة، وقالوا إن الفيروس جديد وبالتالي دراساته جديدة أيضا هو يتطور ويتحور وكل يوم تستجد دراسات جديدة وتجارب واستنتاجات كذلك وكل ما يحصل الآن هو مبني على المعطيات الجديدة وهذا فعلا أراه كلاما منطقيا للغاية. كما أنه لا يهم أن أراه أنا منطقيا أو لا المهم أنه صدر من متخصصين أمضوا سنين طويلة في مختبرات التجارب ومراكز الأبحاث وحاولوا وجربوا عشرات ومئات المرات حتى توصلوا إلى نتيجة معينة أو نظرية ثابتة، وليسوا من جهلة ناقلي أخبار المجموعات الذين لا يعرفون تركيبة شاهي التلقيمة فضلا عن تركيبة لقاح. صدقا لا أعلم كيف يستند أي حوار أو قناعات إلى أسباب غير علمية ويجادلون بل وقد يضرون أنفسهم وأهلهم بعدم أخذ اللقاح بناء على قناعات زائفة لا ترتكز على أي شيء مطلقا، هل يريدون فيروسا كسولا خاملا ثابتا كما هو حتى يتكرموا بقبول نصائح أطبائنا وعلمائنا؟ ألا يعلمون أن كل شيء يتطور ليس محصورا على الأجهزة والتقنيات اليومية بل حتى في العلم كالطب والهندسة والإدارة وكل شيء، هل يعلمون أن تقنية «البلوتوث» حين أطلقت على الهواتف المحمولة كانت قد سبقتهم بسنوات على الأجهزة الطبية والمعدات في غرف العمليات؟. الجهل عدو الإنسان الأول وقاتل مستقبله فيجعله دائما يحيد عن الصواب. العلم نعمة فيه يتدبر الإنسان أموره وييسر حياته ويحل مشاكله لا أن يشكك ويكذب كل شيء من عقل خاو من أي علم. أول آية كريمة في القرآن كانت مدعاة إلى العلم فقال ربنا تبارك وتعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فالتفكر والتدبر هو علم أيضا وذكر أيضا في مواقع عديدة تفضيل العلم وفائدته للإنسان ولكن للأسف هناك أناس هم أعداء أنفسهم وسلاحهم هو الجهل، اللهم اقطع دابر الجهل وأصلح الجهلاء.

وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدًا).. في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi