وليد الأحمد

12 عامًا مضت على مقتل الشاب البريطاني المراهق وليام، وهو في عمر الـ18 أثناء مشاركته في الحرب الأمريكية على أفغانستان، ووالدته لوسي الدريدج ما زالت تقاسي مأساة الفقد. لذا روت الأم المكلومة حزنها وغضبها من كذبة مبررات الحرب في لقاء على قناة بي بي سي BBC عُرض الشهر الجاري ضمن التغطيات المصاحبة للانسحاب الأمريكي من أفغانستان بعد 20 عامًا من بدء الحرب عام 2001.

ورغم أن بريطانيا أنهت عملياتها العسكرية في العام 2014 إلا أن لوسي ستبقى تعيش مع المأساة، وطيف وليام يعيش في وجدانها حتى نفَسها الأخير. تقول: «حرموني من أن أرى ابني يكبر أمامي، وأراه يتزوج وينجب وأصبح جدة». لكن الأكثر ألمًا للوسي هو شعورها بأنهم كذبوا عليها. «بأي معنى كذبوا؟» يسأل المذيع، لتأتي الإجابة: «لم يكن هناك هدف واضح للحرب، ولا خطة للخروج منها».

أكثر من 150 ألف موظف وعسكري من بريطانيا شاركوا في تحالف حرب أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، قُتل منهم 438. بينما تكبّدت القوات الأمريكية أكثر من 2300 قتيل. وهي أرقام تتضاءل أمام الخسائر في الأرواح بين قوات الأمن الأفغانية والمدنيين، ففي العام 2019 أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني أن أكثر من 45 ألف عنصر من قوات الأمن الأفغانية قد قتلوا خلال الخمس السنوات الأخيرة. يُضاف إلى ذلك التكاليف المادية التي بلغت، استنادًا إلى بيانات أمريكية رسمية، 822 مليار دولار بين عامي 2001 و2019.

«من أجل ماذا كل هذه التضحيات؟! تتساءل لوسي بتعجب ثم تجيب: دفعنا ثمنًا عاليًا جدًا، مقابل لا شيء.

لا شيء.. التي ختمت بها لوسي حديثها هي أفضل وصف لنتيجة أطول حرب تخوضها أمريكا في تاريخها المليء بالحروب، ولا أدل من فشل الحرب الأمريكية في استعادة طالبان 85% من الأراضي الأفغانية قبل أقل من شهر من اكتمال الانسحاب الأمريكي في أغسطس المقبل.

حرب أمريكا على أفغانستان الفاشلة بامتياز، حتى والرئيس الأمريكي بايدن يبرر بأنها حققت أهدافها، وقضت على إرهاب تنظيم القاعدة.

woahmed1@