حاتم الحربي

• قيل سابقاً: صنعة في اليد أمان من الفقر، أما في وقتنا الحاضر فأعتقد بأن تعلم لغة جديدة أمان من الفقر، وأصبحت حاجة ملحّة، علمتنا جائحة «فيروس كورونا» ألا نأمن تقلبات الحياة، بعد أن اندثرت مهن متعددة، فمن الناس مَنْ قضي نحبه «خسر وظيفته» ومنهم مَنْ يحتضر، ومنهم تغلب على هذه الجائحة وخرج من الركام إلى القمة.

• أعتقد بأن مَنْ يملك لغة جديدة غير لغة الأم، فقد نجا من الفقر، وإن صح التعبير فإني أشبه الذين يملكون لغة جديدة مثل الذين قادوا عائلتهم بقوارب النجاة إلى شاطئ الأمان الوظيفي، واستطاعوا أن يزرعوا في نفوس الآخرين ورود الأمل وفي قلوبهم زهور الحب في تعلم لغة جديدة، وفي عقولهم بذور التطلع بأن تعلم لغة جديدة هي «شيك في الجيب».

• يقال إن ما تريد أن تعمله بصدق أعمله اليوم، فالغد أيامه معدودة، وتذكر أن (مَنْ تعلم لغتين اكتسب ثقافتين)، فمَنْ لا يتجدد يتبدد، ولأن لنا في بعض القصص عبرا، فسوف أذكر قصة الصحابي زيد بن ثابت -رضي الله عنه- يقول: (أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أتعلم له كلمات من كتاب اليهود، قال إني والله ما آمن اليهود على كتابي، قال فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له، قال فلما تعلمته كان إذا كتب إلى اليهود كتبت إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم).

• ولأن الشيء بالشيء يذكر، جاء بالتاريخ أن شخصا يُدعى موسى بن سيّار الأُسواري، كان متمكنا من اللغة العربية واللغة الفارسية، وممن برز في عصره، وكانَ من أعاجيب الدنيا، كانت فصاحته باللغة الفارسية في وزن فصاحته باللغة العربية، كان يجلس في مجلسه المشهور، فتجلس العرب عن يمينه، والفُرس عن يساره، فيقرأ الآية من كتاب الله ويفسرها للعرب باللغة العربية، ثم يحوّل وجهه إلى الفرس فيفسّرها باللغة الفارسية، فلا يُدرى بأي لسانٍ هو أبيَن.

• مما سبق نستنتج بأن نوعية مستوى تفكيرك الآن هي التي تحدد نوعية مستوى حياتك بالمستقبل، وتذكر عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، بأن مَنْ يعرف لغة واحدة له عين واحدة، ومَنْ يعرف لغتين له عينان، ولا تنسى أننا نعيش اليوم في عالم يتسم بالتنافسية في كل المجالات، ولكي تبقى يجب أن تكون الأفضل، ولن تكون الأفضل إلا إذا كنت تملك لغة جديدة، يقول أبو القاسم الشابي: (ومَنْ يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحُفر).

• بالختام بقي أن أقول:

يقول أبو تمام: (بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها **** تنال إلا على جسر من التعب).

@hatim80001